الإنسحاب من الشارع تحضيراً للحرب... لوائح مُمزَّقَة وصواريخ عابرة للمناطق!

الإنسحاب من الشارع تحضيراً للحرب... لوائح مُمزَّقَة وصواريخ عابرة للمناطق!

انطون الفتى | الأربعاء 27 يناير 2021

 

الديبلوماسيات السرية والعلنية تمحو التجاوزات...

 

 

أنطون الفتى - "أخبار اليوم"

 

إذا كان هدف الذين نزلوا الى الشوارع هو المطالبة بلقمة العيش، بعدما "احترقوا" من نار الإقفال والمعيشة الصّعبة، فلا بأس بذلك. أما إذا كانوا يراهنون على عودة زخم الشارع الى ما كان عليه في 17 تشرين الأول 2019، فهُم واهمون، لأن تلك الفترة "الجميلة" انتهت.

فالفريق الإقليمي، الذي يعتبر أنه خاض حرباً "كونية" مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، منذ إسقاط الطائرة الأميركية المسيّرة في مياه الخليج، في حزيران عام 2019، مروراً بانتفاضات الشوارع اللبنانية والعراقية في تشرين الأول عام 2019، وبعدد من العمليات الأمنية الحسّاسة والغامضة، على أكثر من صعيد، يتحضّر ليحصد "انتصارات" معيّنة، من إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن. ويتّكل هذا الفريق الإقليمي على "رخاوة" فرنسية "مُزمِنَة" تجاهه، تعود الى عقود سابقة، وتعقيدات أمنية لا مجال للإستفاضة في الحديث عنها هنا. ومن أبرز ضحايا هذا الواقع، ستكون مطالب الشعوب المقهورة في لبنان والعراق.

 

حَذَر

الشارع اللبناني ينتفض جوعاً، و"عا بال مين"، بعدما بات مصير اللبنانيين على موائد الطاولات السريّة، وفي بيانات "الواقعية"، التي لا بدّ من "الإستبسال" لعَدَم جعلها في النهاية على حساب حرية اللبنانيين، والديموقراطية اللبنانية، والسيادة اللبنانية. والأهمّ هو "الإستشراس" حتى لا تكون تلك "الواقعية" المُستنهَضَة من جديد، على حساب اللبنانيين الذين تحوّلوا الى جثث وأشلاء ودماء على الطُّرُق، وداخل المنازل المهدّمة، وحتى في المستشفيات، بعد انفجار 4 آب الفائت.

الشارع اللبناني ينتفض مجدّداً، و"عا بال مين"، طالما أن "السريات" الإقليمية - الدولية الحالية، ستتحوّل في وقت قريب ربما، الى مفاوضات مباشرة، بين قوّة إقليمية، وأخرى دولية، وهي بدأت تترافق منذ مدّة مع كثير من المعلومات المتضاربة حول خلفيات انفجار مرفأ بيروت، التي لا بدّ من الإنتباه والحَذَر منها، وحتى من تلك التي ترِد في أكبر المنصّات الإعلامية العالمية.

 

من يصدّق؟

فعلى سبيل المثال، هل من عاقل يصدّق أن أحداً يُمكنه مقاضاة النّظام السوري مثلاً، في ما لو أُثبِت بأن "نيترات الأمونيوم" التي كانت مخزّنة في مرفأ بيروت، تعود له؟

وهل يُعقَل تصوُّر أن الروس مثلاً، سيسمحون بمحاكمة هذا النّظام؟ وعلى أي مستوى؟

وهل من توافُق إقليمي - دولي، بموافقة النّظام السوري ربما، على توجيه مسار التحقيقات في حقيقة انفجار مرفأ بيروت، لإدانة هذا النّظام نفسه، لكونه الجهة الوحيدة القادرة على تحمُّل هذا الإتّهام، انطلاقاً من أن لا مجال لمحاكمته أصلاً، نظراً لتنعّمه بحماية ورعاية الروس؟

 

حماسة

لا نستبق التحقيقات الرسمية، ولكن لا ضرورة لأي حماسة زائدة تجاه كل ما يُمكنه أن يصدر في هذا الملف، خلال المستقبل القريب، ومهما كانت الجهة التي يصدر عنها، خصوصاً أن الديبلوماسيات، السرية والعلنية، يُمكنها أن تشكّل محواً للكثير من التجاوزات والإنتهاكات السابقة، مستقبلاً، حتى ولو على حساب جثث متفحِّمَة، وبطريقة شديدة التعقيد.

 

الحرب!

وبالعودة الى الشّارع اللبناني المُنتفِض مؤخّراً، والى ضرورات الإستماتة في الدّفاع عن سيادة وحرية وديموقراطية لبنان، ندعوه (الشارع اللبناني) الى مجاراة "الواقعية" الدولية الحالية تجاه ملفات المنطقة، بواقعية الإنسحاب من الشارع، توفيراً للوقت، ومنعاً للتسبّب بتفشّي جائحة "كوفيد - 19" أكثر.

ولكن الحرب آتية، مهما طال الزّمن، وحتى ولو حاول البعض تأخير موعدها. ميدانها الأهمّ هو مراكز الإقتراع، للإنتخابات النيابية القادمة، سواء كانت مُبكِرَة أو في موعدها أو بعد تمديد.

أما أسلحتها، فهي لوائح مُمزَّقَة، تنزل كالصواريخ العابرة للمناطق والطوائف والمذاهب في صناديق الإقتراع، نزول صواعق على كلّ جهة لا يلتزم برنامجها الإنتخابي بالأهمّ، وهو تحييد لبنان عن أي ورقة قوّة إقليمية، استراتيجياً لا تكتيكياً.

 

الأهمّ

فهذا هو البرنامج الأهمّ، الذي يأتي بالسيادة والحريّة، وبالحقيقة، سواء في ملف انفجار مرفأ بيروت، أو في ما يتعلّق بأسباب نَهْب ودائع اللبنانيين. وهذا هو البرنامج الأهمّ لديموقراطية حقيقية، ولإبعاد لبنان عن الإغتيالات والإرهاب، في المستقبل القريب والأبعَد.

والأهمّ، أن هذا البرنامج الإنتخابي هو الذي يأتي بالرغيف وبالمال "الحلال"، لأنه الإصلاح الأقوى، والبرنامج الإقتصادي الأنجح.

 

 


المزيد من الأخبار

الأكثر قراءة

خاص اليوم