حزب الله وإيران من ثوابت السياسة الفرنسية.. والحكومة تفصيل

حزب الله وإيران من ثوابت السياسة الفرنسية.. والحكومة تفصيل

| الإثنين 01 فبراير 2021

تفاصيل كثيرة يتخلى عنها ماكرون أو يخسرها، ظاناً أنه يربح السياسة الأوسع

منير الربيع - المدن
يريد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تثبيت حضوره في لبنان سياسياً بأي ثمن، حتى لو اقتضى ذلك تخليه عن جوهر المبادرة الفرنسية التي تشظت وسقطت. وهو يبحث عن فرصة إحيائها مجدداً، من بوابة تشكيل الحكومة، حتى لو لم تكن مكتملة المواصفات.

محطات سقوط المبادرة
وماكرون في هذا يتخلى مجدداً - بعد سقوط المداورة - عن حكومة المهمة المصغرة والمؤلفة من اختصاصيين. وعون لن يرضى بحكومة مصغرة، ويتمسك بتسمية وزرائه. وماكرون لم يعد يمانع، وغايته أبعد من كل "الطوباويات" التي طرحها في زيارتيه السابقتين إلى لبنان.
وكان أن المبادرة الفرنسية سقطت، بمجرد أصرار الثنائي الشيعي على وزارة المالية. ومنذ ذلك الوقت بدأ التجاذب الذي أفرغ المبادرة من مضمونها. وأصر عون على تسمية وزرائه وأسقط منطق الوزراء الاختصاصيين المستقلين. وفي حال رفع عدد وزراء الحكومة إلى عشرين تسقط الحكومة المصغرة.

هذه كلها تفاصيل تقنية سياسياً، يخسر فيها ماكرون، ظاناً أنه يربح السياسة الأوسع.
لكن ما هي تلك السياسة الأوسع؟

بين ماكرون وعون
يعلم ماكرون أن لبنان ساحة تجاذب إيراني - أميركي، ويريد التسلل إليها ليكون رابط العلاقة بين الطرفين، فيؤسس بنفوذه في لبنان وعبره لمرحلة مستقبلية لدوره في سوريا وفي البحر الأبيض المتوسط.

وتجدد التحرك الفرنسي تجاه القوى اللبنانية. فأجرى ماكرون إتصالاً بعون. وتؤكد المعلومات أن الاتصال لم يكن إيجابياً، كما أوحى البيان اللبناني. فالاتصال لم يحصل بعد طول انقطاع، ليقول ماكرون لرئيس الجمهورية إنه يدعمه، أو ليمنح السياسيين اللبنانيين بطاقة بيضاء يكتبون عليها ما يريدونه سياسياً. فماكرون غير قادر على الاستمرار في منح أي غطاء للقوى السياسية اللبنانية، لأنه يدفع ثمن ذلك على الصعيد الفرنسي والدولي.

فرنسا وضرورة إيران
لكن لا أحد يبني مؤشرات إيجابية على التحرك الفرنسي، فهو غير محصور بلبنان أصلاً. والقوى اللبنانية وخلافاتها وصراعاتها قادرة على إجهاض أية مساع خارجية.

وهناك أسباب أخرى غير لبنانية لعرقلة المساعي الفرنسية: منها المواقف الإيرانية التي أطلقها مسؤولون رداً على تصريحات الرئيس الفرنسي. وأساسها اتهام ماكرون بأنه يسعى إلى إبرام صفقة أسلحة مع السعودية.

ولذلك هو يتحدث عن تشدده في أية مفاوضات متجددة مع إيران. فيما يطالب الإيرانيون بالعودة إلى الاتفاق النووي الذي أبرم في العام 2015.  

تشير هذه المواقف والتصريحات إلى أن الأزمة اللبنانية تتشعب وتتسع وتنحرف عن سياق الانهيار المحلي ومحاولة تلافيه، لتتخذ بعداً إقليمياً ودولياً. ذلك أن إيران لن تتنازل عن إي شيئ في هذه المرحلة، طالما الصورة الدولية لم تتضح حتى الآن.

وخلاصة القول إن ماكرون لا يمكنه تحقيق خرق في لبنان بدون إبرام تفاهم مع الإيرانيين. وهو يبدي استعداده لذلك. لكن حسابات الإيرانيين مختلفة. فهم يريدون الفوز بالتفاوض مع الأميركيين وبناء قواسم مشتركة معهم.

ماضي الأيام الراهنة
السياسية الفرنسية المعتمدة حالياً، تعيدنا إلى حقبة العام 2005، عندها كانت باريس متحمسة جداً لقوى 14 آذار نظرياً وفي المواقف السياسية. لكن تحت المواقف المعلنة، كانت هناك ثنائية فرنسية: لبنان لا يمكنه السير بدون حزب الله وإيران، لانهما القوة الأبرز فيه.

ففي 10 آذار 2005 كان وليد جنبلاط وآخرون في باريس. والتقى جنبلاط وزير الخارجية حينها. وكانت الزيارة بعد يومين على تظاهرة 8 آذار. توجه الوزير الفرنسي إلى اللبنانيين بالقول إن حزب الله هو الطرف الأقوى، وكل تظاهراتكم لم تنجح بحشد 100 ألف متظاهر، بينما حزب الله حشد حوالى المليون. كانت هذه القناعة الفرنسية يومها بأنه يستحيل اتخاذ أي خطوة سياسية تتعارض مع حزب الله أو تعاديه.

وجاءت تظاهرة 14 آذار فعدلت الميزان. لكن القناعة الفرنسية كانت يومها بأن هذه التظاهرة الكبرى لن تكون صاحبة مفعول مستدام، بخلاف قدرة حزب الله على حشد بيئته من حوله.

بناء على هذه القراءة، سارت باريس في نهج التهدئة مع إيران أولاً. وأسهم ذلك في نسج الاتفاق الرباعي على الساحة اللبنانية. وتغير المسار السياسي بعد الانتخابات. وذهب لبنان إلى الانقسام العمودي الحاد، فيما كانت الولايات المتحدة هي رأس الحربة مع المملكة العربية السعودية، وباريس عنصر داعم أو مواكب. لكن القناعة بقيت راسخة لدى الفرنسيين: الحاجة إلى دور إيران وحزب الله. وهذا ما أعيد إحياؤه في سان كلو، أو في المبادرة الأوروبية التي حصلت في ما بعد، وصولاً إلى إتفاق الدوحة.

وهناك من يشبه المرحلة الحالية بتلك المرحلة. وخصوصاً لجهة المسار الفرنسي الذي سيكون طويل المدى، في ظل انعدام أي مقومات للاتفاق على الحكومة، ورهان قوى عديدة على استمرار الإنهيار، للعودة إلى طاولة المفاوضات مجدداً. وهناك قناعة فرنسية أن حزب الله لا يريد الانهيار أبداً، لأنه سينقلب عليه ويكون هو المسؤول عنه. 


المزيد من الأخبار

الأكثر قراءة

خاص اليوم