موجوداتنا المصرفية "طارت" ومعها الدولة... فهل من قرار دولي يُعيدها؟!

موجوداتنا المصرفية "طارت" ومعها الدولة... فهل من قرار دولي يُعيدها؟!

انطون الفتى | الإثنين 22 فبراير 2021

سعيد: لالتفات دولي حول ما توافقنا عليه وليس أن ندخل في ما لا نعرف ما هو

 

أنطون الفتى - "أخبار اليوم"

 

بين الخطر الذي يلفّ حقيقة أسباب انفجار مرفأ بيروت، وذاك الذي يهدّد مستقبل الكيان اللبناني، يتابع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مطالبته بمؤتمر دولي خاص بلبنان برعاية الأمم المتحدة، يمكّن "الدولة اللبنانية من استعادة حياتها وحيويتها وهويتها وحيادها الإيجابي وعدم الإنحياز، ودورها كعامل استقرار في المنطقة".

فهل يُمكن لهذا المؤتمر أن يكون فعّالاً، طالما أن القوى الدولية الكبرى كافّة ستكون حاضرة على طاولته، وهي تتلاقى وتتضارب في العادة، ولا رؤية واحدة موحَّدّة لديها، فيما نحن بأمسّ الحاجة الآن الى من يرى لبنان بعَيْن "سيادية" حصراً، والى من يعمل على فرض سيادة لبنان واستقلاله، وليس الى خطوات تدوّر الزّوايا فقط؟

 

"ليست صديقة"

فمن الولايات المتحدة الأميركية التي تبدو غير مُمسِكَة بشيء تماماً في الوقت الرّاهن، رغم كثرة التصاريح الأميركية، والتي لن تجهز لشيء فعلي قبل أشهر ربما، مروراً بفرنسا التي تتحرّك لبنانياً ولا تتحرّك، في وقت واحد، وصولاً الى روسيا التي قد تمنعها تحالفاتها مع النّظام السوري وإيران من قول الحقائق بحسب المشتهى اللبناني "السيادي". وإذا أضفنا الصّين الى المروحة الدولية، كممرّ إلزامي أيضاً، خصوصاً إذا تطلّبت الأمور إصدار قرار دولي جديد يتعلّق بلبنان، فإن أمورنا تتشعّب أكثر في تلك الحالة، إذ إن بكين "ليست صديقة" للسيادة اللبنانية، بحسب "المُشتهى السيادي" اللبناني.

 

من واجبهم

شدّد النائب السابق فارس سعيد على أن "أهمية مبادرة البطريرك الراعي لا تكمُن بنتائجها، بل في آلية طرحها. فالبطريرك الراعي يعتبر أن الآفاق اللبنانية مسدودة. ولكن بما أن لبنان من الأعضاء المؤسّسين للجامعة العربية، ولمنظمة الأمم المتحدة، فمن الطبيعي أن يستدعي صداقة الأسرة العربية والدولية لتنفيذ النّصوص المرجعية التي توافق اللبنانيون حولها، أي الدستور ووثيقة الوفاق الوطني، وقرارات الشرعية الدولية".

ولفت في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أنه "من واجب كل الوطنيين في البلد أن يلتفّوا حول هذه النّظرة، إذ في المقلب الآخر يتزعّم "حزب الله" مشروع الإطاحة بالدستور، وبوثيقة الوفاق الوطني، وبقرارات الشرعية الدولية، تحت عنوان "المؤتمر التأسيسي".

 

"بدّو يسمحلنا"

وأشار سعيد الى أنه "بين مؤتمر دولي يدعم الدستور وقرارات الشرعية الدولية، ومؤتمر تأسيسي ينسفها، نحن ندعم الأوّل، لأنه يضمن وحدة اللبنانيين، وما توافقنا عليه في وثيقة الوفاق الوطني، والذي أصبح دستوراً ينظّم العلاقات اللبنانية - اللبنانية".

وقال:"مهما كانت عليه مواقف هذه الجهة الدولية أو تلك، تبقى إمكانيّة انعقاد المؤتمر أو لا، نتيجة لجهد اللبنانيين، ولإصرارهم على الإلتفاف حول هذه الفكرة، من خارج الطريقة التي يتعاطى بها "حزب الله" مع الطّرح البطريركي، وإلا فإننا لن نصل الى نتيجة".

وأضاف:"الطرح البطريركي ليس مزاحاً، و"بدّو يسمحلنا الحزب" وغيره، إذ حتى ولو افترضنا أن هذه الجهة المحليّة أو تلك لا توافق على طرح البطريرك الراعي، إلا أن الإستخفاف بالتعاطي مع هذا الموقع ليس مبرَّراً، وهو سيؤول في أي حال الى مزيد من الإلتفاف حول أحقيّة هذا الطّرح".

 

قرار دولي

وردّاً على سؤال حول ما يتوجّب أن يتضمّنه ويركّز عليه، أي قرار دولي جديد يتعلّق بلبنان، في ما لو كان لا بدّ من إصداره، أجاب سعيد:"تركّز الصحافة الفرنسية مؤخّراً على أن موجودات الفرنسيين المصرفية زادت منذ سنة وحتى اليوم، بما نسبته 200 مليار يورو تقريباً، وعلى أنهم صاروا يمتلكون أموالاً إضافيّة في المصارف تبعاً لمجموعة أسباب، من بينها أنهم ما عادوا يُنفقون منذ عام كما كانوا يفعلون ذلك قبل جائحة "كوفيد - 19"، وذلك بسبب تراجُع نِسَب السّفَر، وارتياد المطاعم. فضلاً عن دور الحكومة الفرنسية في تأمين التغطية المالية لكلّ المؤسّسات التي تأثّرت بنتائج الجائحة، منذ عام وحتى اليوم".

وختم:"نحن في لبنان "طارت" موجوداتنا المصرفية، وقطاعنا المصرفي، ومعهما الدولة والقطاع الخاص أيضاً. وبالتالي، صرنا بحاجة الى أن يلتفت إلينا العالم، شرط أن يكون هذا الإلتفات حول ما توافقنا عليه، وليس على طريقة أن ندخل في ما لا نعرف ما هو، دون أن نعرف كيفية الخروج منه".


الأكثر قراءة