بعد الضّجة الكبيرة التي أحدثها... ما هي التبعات الخطرة لتطبيق "كلوب هاوس"؟

بعد الضّجة الكبيرة التي أحدثها... ما هي التبعات الخطرة لتطبيق "كلوب هاوس"؟

| الثلاثاء 23 فبراير 2021

بعض المؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي اشتكوا من أن التطبيق لا يفعل الكثير لمنع انتشار خطاب الكراهية، أو حملات التنمر

هديل كرنيب- النهار

بعد الضجة الكبيرة التي أحدثها تطبيق غرف الدردشة الصوتية الشهير "كلوب هاوس" مؤخراً، وتجاوز عدد تحميلاته الـ 8 ملايين مستخدم خلال الفترة ما بين 1 و 16 شباط الجاري، لا بد من السؤال اليوم عن الأسباب التي أدت الى الانتشار الواسع لهذا التطبيق وهل هو منصة تواصل آمنة بالفعل، والأهم من كل ذلك ما هي التبعات الخطرة التي يحملها معه هذا التطبيق؟

 
في البداية، اليكم تعريف مبسط عن طبيعة هذا التطبيق. "كلوب هاوس"، هو تطبيق تواصل اجتماعي متاح حالياً على نظام التشغيل IOS فقط. يتميّز هذا التطبيق عن غيره بأنه تطبيق صوتي فقط، أي أنه لا يتيح أي نوع من التواصل النصي أو المرئي أو حتى إرسال الرسائل، أما أهم ميزاته، فهي أن جميع المحادثات التي تجري داخل غرفه هي "مباشرة " أو " Live".


ويمكن لأي شخص يرغب بالانضمام إلى التطبيق، التسجيل من خلال إحدى هاتين الطريقتين:
- إما تلقي دعوة من شخص لديه حساب على "كلوب هاوس"، مع الإشارة إلى أن كل حساب يتمتع بالقدرة على دعوة شخصين فقط عند التسجيل.
- أو في حال عدم وجود دعوة، فبالإمكان التسجيل بالتطبيق، ولكن يبقى الحساب على قائمة الانتظار، حتى تتمكن إحدى جهات الاتصال لديك (ممن تمت دعوتهم) إضافتك.

 
وبعد الدخول الى التطبيق، يمكن للمستخدم الاشتراك وتحديد أنواع المواضيع التي تجذب اهتمامه سواء سياسية أو اجتماعية أو ترفيهية واللغات التي تعنيه، وهو ما يتيح للتطبيق إرسال إشعارات للمستخدم عن الغرف التي تتناول المواضيع التي حددها، كما يُمكن للمستخدم الانضمام إلى أي غرفة والمشاركة في النقاشات فيها. وإذا أردت عرض رأيك، فارفع يدك، والأمر متروك للمشرفين على النقاش. فقد يسمحون لك بالحديث، أو يقدمونك كمتحدث رئيسي.

 
وفي حال رغب المستخدم بإنشاء غرفة خاصة به، فهناك 3 أنواع من الغرف التي يُمكنه الاختيار بينها:
-غرفة عامة: يُمكن لأي شخص الانضمام إليها والاستماع إلى الأحاديث فيها.

-غرفة اجتماعية: هي الغرفة التي لا ينضم إليها إلا الأشخاص الذين تقومون بمتابعتهم.

- غرفة مغلقة: هي الغرفة التي لا ينضم إليها إلا الأشخاص الذين يختارهم المنشئ.

 
الأسباب التي أدت الى الانتشار الواسع لهذا التطبيق


تطبيق "كلوب هاوس" هو تطبيق جديد نسبياً، حيث طرحت النسخة الأولى مع بداية جائحة كورونا في ربيع 2020، من قبل مؤسسيه "بول دافيسون" و"روهان سيث"، وبدا كأنه ينافس تطبيق "زوم" المخصّص لإجراء مُكالمات الفيديو عبر الإنترنت.
اقتصرت عملية إستخدام التطبيق في البداية على الشخصيات المهمّة، مثل المشاهير، والمثقفين ورجال الأعمال وموظفي "وادي السيلكون"، إلا أن الزيادة المفاجئة في الإقبال على التطبيق،  كانت نتيجة انخراط الملياردير الأميركي ومؤسس شركة "تسلا" إيلون ماسك في نقاش مطول مع الرئيس التنفيذي لتطبيق "روبن هود"، وقد جرى ذلك عبر غرفة دردشة في منصة "كلوب هاوس". بعدها بدأ التطبيق يلقى رواجاً أكبر مع ظهور شخصيات شهيرة على منصته، كمؤسس "فايسبوك" مارك زوكربرغ، ومؤسس تويتر "جاك دورسي" وغيرهم من الشخصيات الشهيرة المؤثرة.

 
ولكن هل كلوب هاوس آمن بالفعل، وما هي التبعات الخطرة التي يحملها معه؟

 
من الأسباب الأساسية لرواج التطبيق هو هامش الحرية التي يوفرها لمستخدميه لنقاش مواضيع مختلفة دون رقابة أو قيود خلافاً للمنصات الأخرى التي أعلنت عن نيتها الحد من المحتوى السياسي على منصتها. ومن مزايا التطبيق أيضاً أن المشاركات الصوتية لا تُحفظ، وتختفي بخروج المشارك من الغرفة، ما يضفي نوعاً من الخصوصية إذا صح التعبير.

 
ويقول كلوب هاوس، أنه يقوم بتسجيل الصوت مؤقتاً في غرفة عندما تكون حية (Live) إذا أبلغ احد المستخدمين عن انتهاك الثقة والأمان أثناء تنشيط الغرفة، لذا يقوم التطبيق بالاحتفاظ بالصوت لأغراض التحقيق في الحادث، ثم يحذف عند اكتمال التحقيق. أما في حال لم يبلّغ عن أي حادث في الغرفة، فيحذف التسجيل الصوتي المؤقت عندما تنتهي الغرفة. ومع ذلك، يمكن تسجيل المحادثات بوسائل خارجية!.

 
أين تكمن خطورة التطبيق؟

وفقاً لخبير أمن المعلومات والتحوّل الرقمي رولاند أبي نجم، تكمن خطورة تطبيق "كلوب هاوس" من خلال نقطتين أساسيتين:
-اعتماد المنصة على الدردشة والنقاشات الصوتية فقط، وهو ما يُعد طريقة أساسية في الإقناع على عكس الرسائل النصية، لذا فإن استضافة أشخاص مؤثرين على هذا التطبيق إن كان في المواضيع السياسية أو غير السياسية، من شأنه أن يؤثر في أفكار ومعتقدات المشاركين والمستمعين.


-النقطة الثانية والأهم هي خاصية البث المباشرالـ "Live" التي يقوم عليها التطبيق في غرفه، والتي لا تخضع للرقابة المطلقة.

 
وبحسب ابي نجم، جميع منصات التواصل تعمل حالياً على مراقبة المحتويات على صفاحاتها سواء عبر محاربة الأخبار المضللة أو المحتوى العنفي أو التحرش من خلال خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تعتمدها. إلا أن الأمر مختلف في "كلوب هاوس" كونه يعتمد على المحادثات الصوتية الحية التي لا يمكن لأي نظام حتى اليوم الحد ومتابعة ملايين النقاشات الحية التي تجري عليه، ولا مراقبة جميع لغات العالم، لذا فالتخوف من هذا التطبيق يكمن من عدة  نواحٍ على سبيل المثال: عدم القدرة على الحدّ من التحرشات اللفظية أو المعنوية أو التنمر، وعدم القدرة على مراقبة وتتبع الغرف التي تجري فيها نقاشات متطرفة أو إرهابية.

 
ويتابع: "بعض المؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي اشتكوا من أن التطبيق لا يفعل الكثير لمنع انتشار خطاب الكراهية، أو حملات التنمر. المواضيع ببساطة غير خاضعة للرقابة، ولا يمكن لأي قدرة بشرية أو نظام حتى الآن قادر على التنصت على مئات الملايين من المحادثات وفهم جميع اللغات في آنٍ، إلا إذا كانت هناك أهداف كبيرة خلف هذا التطبيق، أي أن تكون جميع المحادثات مسجلة بخوادم معينة خاضعة لجهات حكومية تحلل الأصوات وتتابع المواضيع، وبالتالي بعمل التطبيق بشكل استخباراتي غير معلن عنه".

ويضيف أبي نجم: إحدى العمليات الإرهابية التي حصلت في الآونة الأخيرة في فرنسا تمت من خلال التواصل بين الإرهابين عبر الدردشة التي تحصل على منصة "بلايستيشن" وبالتالي لم تتمكن السلطات من تجنب الحادثة، فما بالك بالمحادثات الصوتية الحية التي لا رقابة عليها ولا تسجيلات لها، ما هي الخطط والعمليات التي قد تُحاك فيها! "في اللحظة التي تنتهي بها المحادثة ينتهي كل شيء".

 
من جهة أخرى، يشير ابي نجم الى تحدً كبير آخر تواجهه هذه المنصة لا سيما في ما يخص الثغرات الأمنية التي تُكتشف حالياً في التطبيق، والتي قد تُمكّن الشركات المستضيفة للتطبيق من تتبع المستخدمين ومعرفة طبيعة الغرف التي تستهويهم من خلال معرّف الحساب" او الـ "ID" الخاص بالحساب، وبالتالي تتمكن هذا الشركات من معرفة أهواء كل مستمع.

 
إذاً الأسئلة حول هذا التطبيق شائكة وكبيرة جداً، لمَ علينا الوثوق فوراً بأي وسيلة تواصل جديدة؟ وهل صحيح تمحى جميع التسجيلات؟ والسؤال الأهم هل التطبيق قادر على رفض الأوامر التي قد تُطلب منه من الحكومة الأميركية في حال أرادت هذه التسجيلات (كونه تطبيقاً يخضع لقوانين الدولة) وما مدى ضمانة أمن وسرية المعلومات خاصة في ظل عمليات الاختراق التي يتعرض لها التطبيق؟


الأكثر قراءة