إما الإستسلام لمشروع التسويات الإقليمية أو مواجهة محور "التّعتير" والذلّ!؟

إما الإستسلام لمشروع التسويات الإقليمية أو مواجهة محور "التّعتير" والذلّ!؟

انطون الفتى | الأربعاء 24 فبراير 2021

كرم: معاناة الدّفاع عن لبنان أفضل من البقاء تحت السيطرة الإيرانية

 

 

أنطون الفتى - "أخبار اليوم"

 

قد لا تكون مبالغة إذا قُلنا إن "حكومة المهمّة" تشكِّل وستشكِّل الإمتحان الأول ليس فقط للديبلوماسية الفرنسية في النطاقَيْن اللبناني والإقليمي، بل أيضاً للديبلوماسيات الأميركية - الأوروبية - الروسية - العربية - الإيرانية، في وقت واحد، على امتداد المنطقة والعالم.

فالفَشَل في تشكيل الحكومة حتى الساعة، يؤكّد أن التسويات الكبرى لم تنضج بَعْد. ولكن ماذا لو نضجت، وبقيَ لبنان بلا حكومة؟ هذا إذا أردنا أن نصدّق المغالاة القائلة إن أسباب العرقلة الحكومية هي داخلية فقط.

 

"عَتْرَة"

ربما من الأفضل اعتماد مبدأ "خسارة أقلّ"، ووضع الحكومة في الجَيْب اللبناني سريعاً، مع الهرب بها بعيداً، قبل أن تهدأ العاصفة الإقليمية - الدولية على اتّفاق بين القوى المُتصارِعَة، التي بعدما تكون أُتخِمَت بالكثير من التوافُقات والتنازلات، ستُصبح متفرّغة للتحلية اللبنانية. وهو ما يعني أن الشعب اللبناني سيتحوّل من جديد الى ساحة لاختبارات جديدة، حول صدق نوايا وأفكار المُتخَمِين بالتسويات الشرق أوسطية الجديدة.

ففي النّهاية، لا أحد سينتظر لبنان، فيما هو يتعثّر وسيتعثّر بسبب الجميع، وبهم. و"العَتْرَة" على الشعب اللبناني.

 

يُراهِن

رأى أمين سرّ تكتّل "الجمهورية القوية" فادي كرم أن "التخوُّف من أن يتحوّل لبنان الى ساحة لتبادُل الرسائل من جديد يبقى وارداً، انطلاقاً من أنه لن يكون أكثر من جائزة ترضية في مسار المفاوضات الإقليمية - الدولية. وهو ليس ملفّاً أساسيّاً يهمّ بعض القوى على صعيد ضمان أمنه، وحرية شعبه".

ولفت في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أن "لطالما مرّ لبنان بظروف مماثِلَة، كان يوضَع من خلالها على طاولة الأفرقاء الإقليميين كجائزة ترضية. ومن الواضح أن المشروع الإيراني يُراهن على ذلك، في المفاوضات التي يجريها مع الدول العظمى حالياً".

 

الحلّ

وشدّد كرم على أنه "لهذا السبب، يبقى الحلّ بيَدْ الشعب اللبناني. فهو الذي يقرّر في النهاية، والكلمة الأخيرة تعود له في الشؤون اللبنانية، مهما كانت التسويات في الخارج، أو عَدَم الإهتمام بلبنان من قِبَل الدول العظمى المؤثِّرَة في المنطقة".

وقال:"أحياناً، لا تكون الدّول الكبرى مهتمّة بلبنان، ولا يحتلّ أولوية لديها. ولهذا السّبب، تتفرّد القوى الإقليمية، ومنها إيران، بالملف اللبناني، وتضع شروطها فيه. ولكن القدرة على مواجهة هذا الواقع ورفضه موجودة لدى الشعب اللبناني. وهذا ما نشهده في الحقيقة، على مستويات عدّة".

 

مواجهة

وأشار كرم الى أن "مكوّنات سياسيّة، وأخرى ضمن المجتمع المدني، بالإضافة الى قطاعات إقتصادية، متعدّدة، تواجه مشروع السيطرة الإيرانية على لبنان، وتغيير هويّته كدولة تتميّز بالحريات والسياسة الإنفتاحية، وبالتعايُش بين مختلف الأطراف والطّروحات والأفكار، وبعلاقاتها مع المجتمع الدولي. وتحاول تلك المكوّنات أن تدعمه في وجه المشروع الإيراني التوسُّعي على حساب الهوية اللبنانية".

وأضاف:"نحن أمام إما الإستسلام لمشروع التسويات الإقليمية، فيتحوّل لبنان الى بلد مُغايِر عن ذاك الذي نعرفه، وينهار في شكل كامل في تلك الحالة، انطلاقاً من أن ما يسمّى محور "المُمَانَعَة" هو محور "تعتير" وذلّ، أو نستمرّ بمواجهة هذا الواقع الغريب عن لبنان وشعبه، وعن نمط حياته".

وتابع:"ما نشهده في البلد الآن، على أكثر من صعيد، يُثبِت رفض الشعب اللبناني لهذا المشروع، ومواجهته، بمختلف الطُّرُق".

 

"غَزْوَة"

وأكد كرم أن "الدّفاع عن كرامة لبنان وحريّته واستقلاله، لا بدّ له من أن يستغرق وقتاً. ولكن معاناة المواجهة والدّفاع عن البلد، تبقى أفضل من معاناة البقاء تحت السيطرة الإيرانية".

وختم:"لا شكّ في أن المعاناة موجودة، والشعب يخسر الكثير من مقوّمات حياته. فهذه "غَزْوَة" على حياتنا، ولكن علينا أن نواجهها".

 


المزيد من الأخبار

خاص اليوم