مُطارَدَة أميركية - روسية جويّة فوق مياه النّيل بعد حرب الصّواريخ في مياه البوسفور!؟

مُطارَدَة أميركية - روسية جويّة فوق مياه النّيل بعد حرب الصّواريخ في مياه البوسفور!؟

انطون الفتى | الأربعاء 24 فبراير 2021

رمال: المسألة تتعلّق بمن يضع قدمه في مصر صاحبة الموقع الاستراتيجي في المنطقة

 

أنطون الفتى - "أخبار اليوم"

 

هل تتسبّب طائرات "سو - 35" الروسية لمصر، بما تسبّبت به منظومة الدّفاع الجوّي الروسية "إس - 400" لتركيا؟

ففي اتّصال مع نظيره المصري سامح شكري أمس، أعرب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عن تخوّف واشنطن من احتمال شراء القاهرة هذا النّوع من المقاتلات الروسية.

وفي شكل متزامن، أعرب بلينكن عن قلق واشنطن من ملف حقوق الإنسان في مصر، مؤكّداً أنها ستكون قضية مركزية في العلاقات بين البلدين. فهل يتحرّك هذا الملف مستقبلاً أكثر، إذا ذهبت القاهرة بعيداً في شراء الأسلحة الروسية؟

 

"الناتو"

صحيح أن مصر ليست عضواً في حلف "الناتو"، إلا أن بعض الخبراء في المجال العسكري يؤكّدون أن لواشنطن الكثير لدى القاهرة، إذ إن الأميركيين يقدّمون مساعدات إقتصادية وعسكرية سنوية لها، بمليارات الدولارات، بالإضافة الى مساعدات مالية مخصّصة لشراء أسلحة أميركية، بموجب تعهّدات، طالما أن القاهرة ملتزمة باتّفاق السلام مع إسرائيل.

 

عقوبات؟

كما يرى الخبراء أن أي خَرْق مصري للتوازنات العسكرية في الشرق الأوسط، يُمكن لواشنطن أن تعاقبه بموجب قانون "مكافحة خصوم أميركا عن طريق العقوبات" (CAATSA)، وهو قانون فيدرالي تفرض (واشنطن) بموجبه عقوبات إقتصادية وعسكرية على الدول التي تراها تتّخذ خطوات ضدّ مصالحها، وذلك بهدف ثنيها عن التحالف مع أعدائها.

 

تبعيّة

أوضح العميد المتقاعد الدكتور محمد رمال أن "الأزمات الإقتصادية التي مرّت بها مصر مراراً، جعلتها تدخل في عقود وقروض وهبات والتزامات مع الولايات المتحدة، فيما الكلمة الفَصْل في تلك الحالة تكون للجهة التي تُعطي المال".

ولفت في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أن "التبعية الإقتصادية تتبعها تبعية سياسية. وبالتالي، لا يمكن لمصر أن تذهب نحو خيارات أخرى، فيما هي ممسوكة من الأميركيين الى هذا الحدّ. بينما تركيا وضعها مختلف كلياً، إذ إنها تسعى للدّخول في الإتحاد الأوروبي، دون أن يُسمَح لها بذلك بسبب تركيبتها الدّيموغرافية، ودورها خلال السنوات العشر الأخيرة تحديداً".

 

تعويم إقتصادي

وتوسّع رمال:"عندما أُسقِطَ نظام (الرئيس المصري الراحل) حسني مبارك، دخل الأميركيون على خطّ تعويم الإقتصاد المصري، وتمكينه من مواجهة التحدّيات".

وأضاف:"مع (الرئيس المصري الراحل) محمد مرسي، حاولت قطر وتركيا الدّخول الى مصر عبر دعم النّظام الجديد. وهذا ما أغضب دول الخليج، والسعودية تحديداً. ومن ثم أُسقِطَ مرسي، وبقيَت واشنطن في عملها على تعويم مصر إقتصادياً، ولا سيّما بعد انتخاب الرئيس الحالي عبد الفتّاح السيسي".

 

رسم حدود

وأكد رمال أن "واشنطن مُلزَمَة بمتابعة العمل بتلك البرامج، بسبب توقيعها عليها. ولكن يمكنها أن تفتح ملفات داخلية في مصر، في ما لو رأت أن هناك ما لا يعجبها. فالساحات الداخلية تُحرَّك وفق "أجندات" معيّنة، قد لا تكون بالضّرورة مُطابِقَة للهدف المُعلَن. وفي العادة، تتبادل الدول الرسائل بطُرُق مختلفة عن تلك المعلومة في العَلَن".

ووضع هذا المسار ضمن سياق "استراتيجيات الدول، و"الفيتوات" في ما بينها، ورسم حدود تعامل كل دولة مع أخرى. وفي هذا الإطار، قد لا يكون مُستبعَداً تحريك الساحة الداخلية المصرية، أو التهويل بتحريكها، انطلاقاً من التوجُّس الأميركي من الجهة التي تحصل مصر منها على السّلاح".

 

حقّ حصري

وشرح رمال:"الدّول الكبرى التي تمنح الأموال، ترى أنه من المُفتَرَض أن تمتلك هي الحقّ الحصري في تزويد المُقتَرِض منها، بحاجاته العسكرية. فمصدر تسليحي آخر لمصر، يعني للأميركيين عودة النفوذ الروسي الى هناك، الذي يذكّرهم بحقبة الحضور السوفياتي في مصر".

وتابع:"المسألة تتعلّق بمن يضع قدمه في مصر، صاحبة الموقع الاستراتيجي في المنطقة. فالأميركيون يعتقدون أن الأمور قد تبدأ بتعاون عسكري معيّن، لتنتقل لاحقاً الى تعاون إقتصادي، وفي مجالات أخرى أيضاً".

وختم:"للدّول حساباتها، وهي تضغط بوسائل غير مباشرة أحياناً. والأنظمة تفهم هذه الرسائل لأنها تعلم أسباب الضغط وتحريك الساحات. ولكن التهويل بفعل كذا وكذا، لا يؤكّد أنه سيحصل. وهنا نذكّر بأن لا مشاكل مصرية - أميركية، وبأن الدّور المصري لم يَكُن مُزعِجاً لواشنطن على صعيد المنطقة، مؤخّراً".


المزيد من الأخبار

خاص اليوم