الأميركيون انسحبوا من السعودية فدخلها الروس... مكافحة إرهاب وتدريب قوات!؟

الأميركيون انسحبوا من السعودية فدخلها الروس... مكافحة إرهاب وتدريب قوات!؟

انطون الفتى | الخميس 25 فبراير 2021

إدّه: لا متغيّرات استراتيجية في التعاطي بين السعودية والولايات المتحدة

 

أنطون الفتى - "أخبار اليوم"

 

في الوقت الذي تنهمك فيه إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بإعادة الملفات المرتبطة بحقوق الإنسان الى الطاولة، مع أبرز حلفائها في المنطقة، وتوقف مدّهم بالأسلحة، فيما أسرع ما يتوجّب عليها فعله حالياً هو وقف استنزاف الهيبة الأميركية بالضّغوط الإيرانيّة الإرهابية، تمضي روسيا ثابتة بالتوسُّع في الشرق الأوسط، الى درجة أنها باتت تدخل أكثر الى مساحات كانت مخصّصة لواشنطن تقليدياً.

 

تعاون عسكري

ففي خطوة مُلفِتَة في دلالاتها، أمرت الحكومة الروسية بإجراء مفاوضات مع الرياض، لإبرام اتفاقية تعاون عسكري جديدة تشمل تبادل الآراء والبيانات بشأن المسائل ذات الإهتمام المتبادل في المجال العسكري، مكافحة الإرهاب، محاربة القرصَنَة، تدريب القوات، التعليم العسكري، الثقافة والرياضة، الطب العسكري، التاريخ العسكري، عمليات الإغاثة في البحر.

 

وجهة بديلة

فهل يؤدّي استنهاض ملف مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي الى جعل روسيا وجهة سعودية بديلة مستقبلاً؟ وماذا عن إعلان بايدن أنه قرأ تقرير الإستخبارات الأميركية حول قتله (خاشقجي)، بموازاة تأكيد نيّته الإتّصال بالملك السعودي سلمان بن عبد العزيز قريباً؟

 

لا تحوّلات

وضع رئيس حزب "السلام" روجيه إدّه فتح ملفات حقوق الإنسان أميركياً في إطار "الضّغوط التي تُمارَس على الحزب "الديموقراطي"، انطلاقاً من الوعود المرتبطة بمرحلة الإنتخابات الرئاسية".

وشدّد في حديث لوكالة "أخبار اليوم" على أن " في العُمق، لا تحوّلات في السياسة الأميركية أبداً. فالسعودية دولة حليفة للولايات المتحدة، بموقع قيادي في المنطقة، وعلى صعيد العالم الإسلامي، وفي مستقبل مسار السلام "الإبراهيمي" بين العرب وإسرائيل".

 

نقلة مهمّة

وأكد إدّه أن "في الملف الإيراني أيضاً، يختلف عمق الأمور عن الشكليات، وعن حسابات تمايُز إدارة بايدن عن إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، في هذا الملف".

وقال:"مهمّ جدّاً أن إدارة بايدن تُثير موضوع دور إيران في تصدير الإرهاب، وليس تصدير "الثورة" فقط. وهذه نقلة مهمّة، تؤكّد أن إيران دولة إرهابية".

 

مع الروس

واعتبر إدّة أن "السعودية دولة مُكتفية، مستقلّة، وتمتلك إمكانات، وهي تتولى قيادة العالم العربي، بموازاة أهميّة مصر ودول الخليج الأخرى طبعاً. وهي ليست في حلف "الناتو"، بل ضمن تحالفات تكتيكية تتعلّق بمحاربة الإرهاب في المنطقة. ومن هنا، لا موانع تعيقها عن إبرام اتفاقيات مع الروس، إذ لا التزامات "أطلسية" لديها مع واشنطن والغرب مثل تركيا. وبالتالي، التطوّر الإقتصادي السعودي الكبير مستقبلاً، والمشاريع السعودية على البحر الأحمر، والمستقبل السياحي للمملكة، يجعل التعاون بين موسكو والرياض أكثر من طبيعي".

وأضاف:"روسيا دولة عظمى، مُصدِّرَة للسلاح. والتعاون الروسي - السعودي يؤمّن الأرضية المناسِبَة لرفض الإدارة الأميركية كلّ الضّغوط التي تطالبها بمقاطعة السعودية، وبوقف دعم حروبها في المنطقة. فالرياض تحارب في اليمن والمنطقة دفاعاً عن النّفس. علماً بأن لا متغيّرات استراتيجية في التعاطي بين السعودية والولايات المتحدة".

 

جديدة

وذكّر إدّه بأن "روسيا لم تَعُد "الإتحاد السوفياتي"، بل عامل حلّ ومساهمة بالسلام في المنطقة، وسط سعي موسكو لتأمين الأُطُر السلامية المناسِبَة لمصالحها، ولعمل شركاتها ورجال الأعمال الروس. وبالتالي، نحن حالياً أمام روسيا الجديدة، هي روسيا ما بعد القيصرية، وما بعد الشيوعية، أي دولة أوروبية عظمى، بحدود مهمّة مع الصين، وأوروبا، والعالم الإسلامي، وموجودة في المتوسّط. ولذلك، من المهمّ تطوير علاقاتها مع السعودية، كدولة مهمّة في العالم الإسلامي أيضاً".

 

يقوّيه

وعن الخصوصيات الروسية مع إيران، أجاب إدّه:"لا علاقات روسيّة استراتيجية إلا مع الدول العظمى، مثل الولايات المتحدة. وصفقة روسيّة - سعودية واحدة، مُفيدة لموسكو، أكثر من كل ما يُمكن لروسيا أن تجنيه من كلّ علاقاتها مع إيران. فالعلاقات الروسية - الإيرانية محصورة ضمن إطار رغبة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوراثة العلاقات التي كانت قائمة بين السوفيات وكلّ من كان مُعارِضاً لواشنطن خلال العقود السابقة، ومنهم النّظام الإيراني، وأفرقاء "اليسار العربي"، و"الإشتراكية العربية". وهذا يقوّي دور روسيا كوسيط في التعاطي الإقليمي - الدولي، في الشرق الأوسط".

 

لن تخرّب

وأوضح إدّه أن "روسيا تضرب وتحجّم الجماعات المُقاتِلَة التابعة لتركيا وإيران في سوريا، بهدف تسهيل التقدُّم بمسار "سوتشي"، ووقف الحرب السوريّة".

وختم:"الحديث عن استعداد إدارة بايدن لإصدار التقرير غير السرّي، بشأن مقتل خاشقجي، لا يعني شيئاً بحدّ ذاته. فواشنطن لن تخرّب علاقاتها مع الرياض، ولن تلعب أوراق طهران، أو أنقرة".

 


المزيد من الأخبار

خاص اليوم