النفط: خطر داهم سريع في الجنوب وتثبيت الحقوق في الشمال

النفط: خطر داهم سريع في الجنوب وتثبيت الحقوق في الشمال

عمر الراسي | الثلاثاء 06 أبريل 2021

قراءة تقنية لسكاف... لبنان ينطلق من نقاط قوة مستندا الى قانون البحار

الموارد الطبيعية ملك الشعب وعلى الدولة حمايتها

عمر الراسي - أخبار اليوم

بعدما تعثّرت المفاوضات مع اسرائيل – بواسطة الامم المتحدة، بشأن ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، عادت قضية الترسيم من البوابة الشمالية اي الحدود مع سوريا، لا سيما بعدما  قامت الحكومة السورية في 9 الفائت بتوقيع عقد مع شركة كابيتال الروسية يمتد إلى أربع سنوات، لتقوم بعملية المسح والتنقيب عن النفط. وتبين من خلال العقد الموقع بين الطرفين أن الحدود البحرية التي رسمها الجانب السوري وخاصة في البلوك رقم واحد مُتداخلة بشكل كبير مع البلوك رقم 1 والبلوك رقم 2 من الجانب اللبناني، أي ما يُقارب 750 كلم مربع داخل الحدود اللبنانية.... فهل هذا سيؤدي الى أزمة حدودية بحرية بين لبنان وسوريا، مع العلم ان ترسيم الحدود البحرية وتحديد المنطقة الاقتصادية يحتاجان إلى محادثات بين البلدين، وقد لا تكون الحكومتان جاهزتان راهنا لمثل هذه المحادثات.

حماية الموارد

وفي قراءة تقنية لهذا التداخل، وما اذا كان مماثلا للواقع جنوبا، يوضح الدكتور شربل سكاف (الأستاذ المحاضر في جامعة القديس يوسف والخبير في شؤون النفط والغاز) بأن الموارد الطبيعية هي ملك الشعب اللبناني بكافة طوائفه وانتماءاته، ومن هذا المنطلق وجب على الدولة حماية تلك الموارد عبر ترسيم حدودها التي تعتبر عاملاً سيادياً بامتياز.

ويشدد سكاف على ان ترسيم الحدود البحرية للبنان هو موضوع سيادي لا يتجزأ أكان في الشمال أو الجنوب، قائلا: لا يغيب ايضاً البعد الاقتصادي للموارد التي هي حاجة ماسة واداة من ادوات التعافي الاقتصادي للبلد عند ثبوت اكتشافها.

منذ العام 2011

يضيف: سوريا بدأت في محاولات التنقيب عن الغاز في بحرها عام 2013 عبر شركة النفط والغاز الروسية "سويوز"، لكن الاعمال توقفت لاحقاً.

ويذكر انه بعد توقيع الدولة السورية في آذار 2021 عقداً مع شركة كابيتال الروسية للدراسات والتنقيب في البلوك السوري رقم 1، بدا واضحاً من احداثيات النقاط التي تحدد حدود البلوك المذكور في العقد انه يتداخل بحوالي 750 كلم2 مع البلوكات رقم 1 و 2 من المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية التي تحده بـ 450 كلم 2 للبلوك رقم 1 و 300 كلم2 للبلوك رقم 2.

خط العرض 270

تقنياً، يوضح سكاف ان سوريا اعتمدت مقاربة الحد الاقصى عبر تبنيها لخط مواز لخط العرض 270، في حين اعتمد لبنان خط الوسط مع الاخذ بالاعتبار الجزر، مما يجعل موقف لبنان من الناحية القانونية والتقنية اصلب، مع الاشارة الى أن الدولة السورية أقرت في الملحق رقم 1 من الاتفاقية الموقعة مع شركة "كابيتال" ان حدود البلوك رقم 1 السوري غير نهائية، والزمت المقاول - اي الشركة الروسية - بكافة المعاهدات والاتفاقيات الدولية المستقبلية بين الحكومة السورية واللبنانية بخصوص احداثيات حدود البلوكات الجنوبية".

قانون البحار

وردا على سؤال، يشرح سكاف أن لبنان الذي حدد حدوده البحرية الشمالية عام 2011 عبر اصدار المرسوم 6433، كان قد أودع الامين العام للامم المتحدة احداثيات خرائط منطقته الاقتصادية الخالصة استناداً الى المادتين 74 و 75 من قانون البحار في حين لم تبلّغ سوريا المنظمة الدولية بتلك الاحداثيات.

 ويتابع: في حال التفاوض التقني سيتمكن لبنان من تثبيت حدود منطقته كون موقفه يستند الى القانون الدولي والسوابق الدولية في الترسيم والحل المنصف الذي أشار اليه قانون البحار. ويذكر ايضا ان لبنان يخوض ايضاً تفاوضا مع العدو الاسرائيلي الذي من المتوقع ان يبدأ انتاج الغاز في حقل "كاريش" عبر شركة Energean في النصف الثاني من عام 2021، الامر الذي يحتّم على المسؤولين اللبنانين تعديل المرسوم الرقم 6433 لناحية الحدود الجنوبية، واعتماد النقطة 29 كنقطة ثلاثية بدل النقطة 23 (استناداً الى تقرير الـ  UKHO عام 2011 ودراسة الجيش اللبناني عام 2018)، وبالتالي ايداع الامم المتحدة الاحداثيات الجديدة سيحفظ حقوق لبنان ويحرج شركة Energean.

توسيع منطقة التفاوض

ويلفت سكاف الى ان توسيع منطقة التفاوض جنوباً سيجعل من "كاريش" منطقة متنازع عليها من ناحية القانون الدولي، وستجبر بالتالي الشركة المشغلة واسرائيل على العودة الى طاولة المفاوضات والتفاوض مع الجانب اللبناني علماً ان اسرائيل ستعتمد على كاريش لتوليد الكهرباء ولكسر احتكار شركة  Chevron.

 اضف الى ذلك، يتحدث سكاف عن المنفعة الاقتصادية الكبرى للبنان عبر حماية الحقل الاكبر من الغاز في البلوك رقم 9 الذي يتجاوز الخط 23، وتخطط شركة توتال للابتعاد عن التنقيب فيه 25 كلم الى الشمال خوفاً من تداخله مع الحقول الاسرائيلية لتجنب اي ابتزاز كما حصل في حقل افروديت.

المطلوب من السلطة

ويختم: المطلوب اليوم من السلطة السياسية ان تبادر دون اي تردد الى حماية حقوق لبنان من خطر داهم سريع في الجنوب وتثبيت حقوقه في الشمال، وهي بذلك تقلل من المخاطر وتسهم في اعطاء بصيص امل لبلد بحاجة الى استغلال سريع لموارده علها تسهم في نهضته الاقتصادية.


المزيد من الأخبار

الأكثر قراءة