البحر السوري لروسيا فهل تُفتَتَح "استراحة شرقيّة" في بحر لبنان شمالاً؟!

البحر السوري لروسيا فهل تُفتَتَح "استراحة شرقيّة" في بحر لبنان شمالاً؟!

انطون الفتى | الأربعاء 07 أبريل 2021

مصدر: من المستبعد أن يكون الصيني شريكاً لروسيا في غاز البحر السوري

 

أنطون الفتى - "أخبار اليوم"

 

بعيداً من الذّاكرة المجروحة بين لبنان وسوريا، ومن التساجُل السياسي حول فتح خطوط مع دمشق، نسأل عمّا إذا كانت المرحلة القليلة القادمة مناسبة للتفاوض مع سوريا على أي ترسيم حدودي بحري، رغم ضرورة ذلك منذ وقت طويل.

فموازين القوى في المنطقة غير واضحة حالياً، وهي تُرسَم الى ما بعد عقود، بطريقة ضبابيّة، في شكل يجعل الوقت الراهن غير صالح للبتّ بملفات استراتيجية من هذا النّوع، بين بلدَيْن يحتاجان الى تنقية ذهنية وسلوكية ثنائية مُتبادَلَة، على المستويات كافّة، ومن ضمن موازين القوى التي تُخلَط أوراقها الآن.

 

روسيا

فضلاً عن أن كلّ ما يرتبط بسوريا يخضع لمشيئة اللاعب الروسي هناك، في شكل أساسي، وسط غياب أي تأكيد يثبّت الحرص الروسي على "السياديات اللبنانية"، من خارج الفكر السياسي السوري المُتحالِف مع روسيا، وذلك رغم الحضور الروسي في لبنان أيضاً، وتأكيد موسكو حرصها على السيادة اللبنانية.

 

الوفد المُفاوِض

وبالتالي، أي مظلّة روسية "ترسيمية" مُحتملَة بين بيروت ودمشق، قد لا تكون كافية لوحدها، خصوصاً في ظلّ الخريطة السياسية اللبنانية الحالية، ذات السّطوة "الشرقيّة"، والتي يُمكنها أن تتحمّس لجَعْل المنطقة الإقتصادية الخالصة شمالاً، منطقة نفوذ شرقي، روسي - صيني - إيراني، في شكل قد يؤثّر على عمل الوفد اللبناني المُفاوِض على الحدود البحرية الشمالية.

ويزداد التوجُّس أيضاً، إذا أخذنا في الاعتبار واقع أنه رغم تبادل السفراء بين لبنان وسوريا، إلا أن طبيعة النظرة السيادية للبنان في الفكر السوري، وفي الفكر اللبناني المُتحالِف معه، ليست مشجّعة كثيراً، على أكثر من مستوى.

 

شراكة

استبعد مصدر مُطَّلِع "دخول الصين الى منطقة شرق المتوسّط، خصوصاً أن لا مصلحة لدى الطرف الروسي بوجود شريك له ضمن هذا المسار في المنطقة".

وأوضح في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" أن "روسيا استثمرت في سوريا عسكرياً وسياسياً وبشرياً، لا لتقبل بشريك صيني لها في دمشق، حتى ولو كانت العلاقات بين موسكو وبكين جيّدة. والأمر نفسه ينسحب على إيران، التي تعمل موسكو جدياً على إخراجها عسكرياً من سوريا، وهي لن تقبل بأن تكون شريكتها في البحر السوري".

 

صعبة جدّاً

وأشار المصدر الى أن "نقل الغاز يتطلّب إما تسييله في معامل، وهذه (المعامل) موجودة في مصر فقط، في منطقة شرق المتوسط، حالياً، أو يحتاج نقله (الغاز) الى مدّ أنابيب، ما يعني أن الصين لن تستفيد من غاز شرق المتوسط عملياً إلا إذا سيّلت قسماً منه. ولكن غاز شرق المتوسط ليس أولوية لدى بكين في الوقت الراهن".

ولفت الى أن "حدودنا البحرية الشمالية حُدِّدَت منذ عام 2011 بموجب خطّ قانوني، يستند الى القانون الدولي، وأبلغنا الأمم المتحدة بحدود المنطقة الإقتصادية اللبنانية الخالصة. وبالتالي، لسنا أمام خطأ يجب تصحيحه، كما هو الحال بالنّسبة الى الحدود البحرية الجنوبيّة".

وأكد أن "الخطّ الترسيمي السوري هو ضعيف قانونياً، ما يجعل الملف اللبناني أقوى من السوري، بعشرات المرّات، في الترسيم البحري. ولذلك، أي محاولة لدَفْع لبنان الى التنازُل ستكون صعبة جدّاً".

 

البحر السوري

وعن تحريك هذا الملف في غَمْرَة الغياب الأميركي عن المنطقة، رأى المصدر أن "توقيع سوريا العقد مع شركة "كابيتال" الروسية يؤكّد أن البحر السوري، والغاز السوري، سيكونان لروسيا وشركاتها".

وأضاف:"الترسيم البحري شمالاً قد يصل الى نتيجة نهائية من خلال تفاوض تقني بين اللبنانيين والسوريين. أما إذا تعذّر الحلّ من هذا الباب، عندها سنُصبح مضطّرين الى الاعتراض لدى الأمم المتحدة، والى إدخال وسيط، بموازاة توجيه إنذار الى الشركة الروسية التي تعمل ضمن المنطقة الإقتصادية الخالصة للبنان. ولكن هذه قرارات سياسية وسيادية، تبتّها الدولة اللبنانية".

وختم:"من زاوية النّقاشات حول كيفية تقسيم منطقة شرق المتوسط بين القوى الدولية، نلاحظ اندفاعة أوروبية الى إعادة إعمار مرفأ بيروت مؤخّراً، ونجد أن الشاطىء السوري منطقة روسية، فيما موسكو حاضرة في لبنان أيضاً. ومن الواضح أن أوروبا مصمّمة على أن تكون شريكاً أساسياً في استغلال الموارد اللبنانية. ولكن من المستبعد أن يكون الصيني أو الإيراني شريكاً لروسيا في غاز البحر السوري".

موضوع ذات صِلَة، بعنوان: "النفط: خطر داهم سريع في الجنوب وتثبيت الحقوق في الشمال"، للإطّلاع عليه، إضغط هنا:

 

 


المزيد من الأخبار

خاص اليوم