ما هي أبعاد "حروب الكاميرات" الدائرة بصمت في المناطق الحدودية؟

ما هي أبعاد "حروب الكاميرات" الدائرة بصمت في المناطق الحدودية؟

| الخميس 08 أبريل 2021

البلدية: انتهاك موصوف لخصوصيات الاهالي والبلدات

"النهار"- ابراهيم بيرم
تدور منذ أكثر من عام، في الكثير من المناطق الحدودية مع إسرائيل وبعيدا من العدسات والإعلام رحى مواجهة توشك ان تتطور الى معركة عنوانها "نصبُ كاميرات مراقبة حديثة ودقيقة" في تلك المناطق ذات الطبيعة الاستراتيجية بهدف تكريس امر واقع ومعادلة مختلفة مخالفة لمضامين القرار الدولي الرقم 1701 وعلى الطرف النقيض من توجهات اهالي هذه المناطق.

البطل الأساس للحدث الساعي الى تثبيت تلك الكاميرات هي "اليونيفيل"، والمُعارض بشدة هي المجالس البلدية في البلدات التي تختارها هذه القوة الدولية لتكون منصة تثبيت لهذه الكاميرات.

ولعل أبرز ميادين "المواجهة" المحتدمة في الظل منذ أشهر عدة كانت بلدة كفركلا الحدودية الشهيرة بمعلمها العالمي "بوابة فاطمة" التي تحولت في عيد التحرير عام 2000 محجة للراغبين في التعبيرعن كرههم للاحتلال وفرحهم بجلائه قسراً عبر القاء الحجارة على الموقع الاسرائيلي المتاخم. فقبل أيام رصد الاهالي عملية تركيب تنفذها مجموعة من "اليونيفيل" لكاميرا متطورة على منصة عالية وفي موقع مرتفع يشرف على البلدة المرتفعة اصلا (نحو 800 متر عن سطح البحر) ونطاقها الجغرافي. وعلى الفور سارع المجلس البلدي ورئيسه الى إرسال دورية من شرطة البلدية الى المكان حيث ابلغت القوة اعتراضها القاطع ومنعها من تنفيذ المهمة التي شرعت فيها. ووفق المعلومات المستقاة فان القوة الدولية ابدت استهلالا ممانعة واصرارا على تنفيذ ما بدأته، الا ان دورية البلدية اصرت على الاعتراض فيما كان الاهالي قد بدأوا بالتجمع احتجاجا على مقربة من موقع المنصة. ومع ان الامور عادت الى سيرتها الاولى، إلا ان الاهالي ظلوا على حذرهم تأهباً لإكمال المواجهة اذا ما عاد "الدوليون" الى استكمال ما بدأوا به.

الواضح ان اعتبارات ووقائع صلبة عدة استندت اليها البلدية لكي تجاهر في اعتراضها وتصر عليه في وجه القوة الدولية، ومنها:
- انه يفترض بالقوة ان تنسق مع السلطات المحلية، اي البلدية، وبعلم من الجيش اللبناني وبمواكبة من مخابراته، في حال قررت هذه القوة الشروع في اية خطوات ميدانية في النطاق الجغرافي لعملها.

- ان نصب الكاميرات المتطورة على هذا النحو عدّته البلدية انتهاكا موصوفا لخصوصيات الاهالي والبلدات.

- وفي كلا الحالين ثمة خرق لمضامين القرار الدولي 1701 الصادر عام 2006 والذي ينظم عمل "اليونيفيل" ويحدد طبيعة هذا العمل وحدوده.
ووفق معلومات ان التجربة التي حاولت القوة الدولية تنفيذها في تلال كفركلا سبق ان مهدت لها استطلاعا وانفاذا في بلدات اخرى من المنطقة الحدودية، وقوبلت بردّ فعل اعتراضي مماثل.

وافادت معلومات انه اثر حادث كفركلا جرت اتصالات بين قيادة الجيش في صيدا وقيادة "اليونيفيل" في الناقورة وتحدد موعد لاجتماع اللجنة المشتركة بغية معالجة الامر وضبطه والحيلولة دون اثارة إشكالات.

وليس خافيا ان المسألة في تقدير القيّمين على الوضع في المنطقة الحدودية وفي مقدمهم البلديات والفاعليات و"حزب الله"، تتعدى موضوع نصب كاميرات بل هي تندرج في خانة "المريب المرفوض" انطلاقا من الاعتبارات الآتية:
- ان "الخلية" المولجة مهمة رصد عمل القوة الدولية حرصاً منها على ابقاء العلاقة مع هذه القوة الوافدة الى الجنوب منذ اكثر من 14 عاما، في اطارها الطبيعي والحيلولة دون اي تعارض يؤدي الى تصادم، قد رصدت أموراً قبل اكثر من عام ونصف عام منذ ان كشفت واشنطن ومعها تل ابيب صراحة عن رغبتهما في ادخال تعديلات على مهمات القوة الدولية على نحو يمكّنها من "التحرر" من ضرورة التنسيق المسبق مع السلطات اللبنانية وفق ما نص عليه القرار الاممي، ويجعلها تدريجا قوة صدم او قوة تجسس مريب. وفي هذا السياق، رصدت الخلية اصرارا من دوريات للقوة الدولية وهي تدخل فجأة ومن دون مواكبة من الجيش او مخابراته الى عمق بعض البلدات وتبادر على الفور بعمليات تصوير واستطلاع ومسح مما ادى، كما صار معلوما، الى مواجهات كادت ان تتطور الى ما لا تحمد عقباه، وادت احيانا الى محاصرة الاهالي لدوريات "اليونيفيل" ومصادرة آلات التصوير التي تحملها. وعليه، فان "القيّمين" انفسهم يدرجون محاولات نصب الكاميرات في خانة التطوير للمهمة التي اوكلت الى القوة الدولية سابقا، والاصرار على تنفيذها بأشكال اخرى، وهو ما رفضه ويرفضه الاهالي والسلطات المحلية. والهدف الاقصى من وراء كل ذلك الاصرار هو، وفق ما يقول الخبير الاستراتيجي بالوضع على الحدود العميد المتقاعد الدكتور امين حطيط لـ"النهار"، "العمل على فرض امر واقع مختلف في الجنوب والمنطقة الحدودية تحديدا، مغاير لمضامين القرار 1701 ومندرجاته وروحيته على نحو يسهّل تشريع هذا التحول في المهمة الاساسية المنوطة باليونيفيل". ويستطرد حطيط: "لا يمكن والحال هذه الزعم ان تركيب الكاميرات هو عمل تقني روتيني لا قيمة له. ففي العِلم العسكري تُعرف الكاميرات على انها "وسيلة اضافية للتتبع والتسجيل"، واذا كانت هذه الكاميرات وفق المرصود نوعاً متطوراً دقيقاً معناه ان الامر يندرج في اطار نقلة نوعية في عمل القوة الدولية عنوانه العريض اجراء مسح دائم على مدارالساعة لكل حركة في المنطقة المرصودة بالكاميرات".

والثابت وفق حطيط الذي مثَّل الجيش اللبناني في عملية رسم "الخط الازرق" في صيف عام 2000، ان "هذه المهمة المحدثة والاضافية هي خرق بيّن لمندرجات القرار الدولي 1701". وفي تشريح اوسع وفق هذه المندرجات يكرر العميد حطيط ان "اليونيفيل ليست ذات مهمة اساسية بل هي قوة مساعدة لصاحب المهمة وهو الجيش اللبناني المنوط به تحديد استراتيجية الدفاع وله حق طلب مساعدة اليونيفيل عند الحاجة". ويلاحِظ ان "اليونيفيل ومنذ نحو عام تعمل بشكل منفصل عن القرار 1701 وتتصرف وكأنها قوة متعددة الجنسية وتعمل تحت الفصل السابع. وهذا واقع مريب ومرفوض، ونستغرب هذا السكوت من جانب الجهة المعنية وهي المؤسسة العسكرية، وهو امر يشجع اليونيفيل على التمادي في خروقها".

ورداً على سؤال، اعتبر حطيط ان "تصدي الاهالي والسلطات المحلية امر يكتسب مشروعية في غياب الدور المحوري للمؤسسات الرسمية المعنية".


المزيد من الأخبار

خاص اليوم