التأليف يحتاج إلى معجزة وهذا ما قاله شكري...

التأليف يحتاج إلى معجزة وهذا ما قاله شكري...

| الخميس 08 أبريل 2021

وزير الخارجية المصري ملأ الفراغ السياسي الداخلي القاتل... ولكن ماذا بعد؟ 

"النهار"- وجدي العريضي
أضحى لبنان في حاجة إلى معجزة لتشكيل حكومة، وإلى قدرة إلهية لجمع الرئيس المكلف سعد الحريري برئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، بعدما ضجّت وسائل الإعلام وجهات سياسية بالحديث عن لقائهما الذي لن يحصل في باريس، إلا أنّ "النهار" ونقلاً عن الدائرة الضيقة للحريري، نفت أي لقاء بين زعيم "التيار الأزرق" ورئيس "التيار البرتقالي" لأكثر من سبب ودافع، وعليه فإنّ وزير الخارجية المصري سامح شكري ملأ الفراغ السياسي الداخلي القاتل وجال على الرؤساء ومرجعيات سياسية وحزبية. ولكن ماذا بعد؟ هل يحمل معه من القاهرة عصا سحرية؟ أو ماذا فعل في باريس ليحطّ في بيروت ويغادرها والأمور على حالها؟

تكشف مصادر سياسية مطلعة لـ "النهار" أنّ أكثر من دلالة ورسالة تمخّضت عنها زيارة الوزير شكري، الذي استثنى من لقاءاته رئيس "التيار الوطني الحر"، وصولاً إلى عقد مؤتمره الصحافي في "بيت الوسط" كتأكيد لدعم مصر للرئيس الحريري، وهذا ما أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي لدى استقباله الرئيس المكلف قبل أسابيع، كذلك عدم لقاء وزير الخارجية المصري أي مسؤول من "حزب الله". وهذا يعني أنّ زيارته كانت "مدوزنة" ومدروسة حفاظاً على الخط الاستراتيجي من واشنطن إلى باريس والرياض والقاهرة، حيث هناك لاءات مشتركة تشدّد على إدانة "حزب الله" لتقويضه الحياة السياسية والاقتصادية في لبنان وتدخّله في شؤون العواصم العربية ودعمه للحوثيين في اليمن، واستهدافهم وقصفهم لمناطق آمنة في المملكة العربية السعودية، ناهيك بان المجتمع الدولي بات يعلم من الذي يعرقل الحل في لبنان، وهو ما لم يعد يحتاج إلى أي فتاوى أو اجتهاد حيث المكتوب يُقرأ من عنوانه.

أما ماذا دار في محادثات ناظر الخارجية المصرية، فتشير المصادر الى ضرورة قراءة زيارته لباريس ولقائه وزير خارجيتها جان - إيف لودريان الذي يحفظ الملف اللبناني عن ظهر قلب، وهو من أنّب المسؤولين اللبنانيين أكثر من مرة، ومطلع على تفاصيل ما يحصل في بيروت وكيف تعاطى السياسيون اللبنانيون مع المبادرة الفرنسية، وخصوصاً أنّ القاهرة، وهذا بات أمراً محسوماً، لا تتجاوز المبادرة الفرنسية أو تقفز فوقها، بل ان مساعيها داعمة لها وتتناغم مع روحيتها. وهذا ما كان قاله السيسي لماكرون والأمر عينه لشكري عند لقائه لودريان، وبالتالي كل المعلومات المستقاة من الدوائر الضيقة في لقاءاته إنّما صبت في خانة الاستطلاع وجس النبض ومن ثم رفع الصوت عالياً تجاه من التقاهم وضمن لهجة واحدة تقريباً مؤداها "حرام ما تفعلونه ببلدكم وآن الأوان لتأليف حكومة ولوقف العرقلة ووضع العصي في الدواليب، لأنّ لبنان بلد عزيز علينا وعلى العرب، وإذا بقيت الأمور على ما هي فمن الصعوبة بمكان لملمة الوضع لاحقاً، حيث قد يحصل ما لا يحمد عقباه في هذا البلد الذي نعتز ونفتخر بتاريخه ودوره الوطني والعربي".

وتلفت المصادر إلى أنّ رئيس الجمهورية كان ممتعضاً من عدم لقاء الوزير المصري برئيس "التيار الوطني الحر"، ومن هنا لمَّح إلى ضرورة اعتماد القواعد الدستورية والميثاقية بالتعاون مع جميع الأطراف اللبنانيين من دون إقصاء أو تمييز، غامزاً من قناة الرئيس المكلف سعد الحريري الذي يريد أن يسمي، كما يرى عون، الوزراء المسيحيين، وبمعنى أوضح هو بالنسبة إليه يخرج عن الميثاقية. وعليه فإنّ كلمة عون للبنانيين جاءت بعدما استشف أنّ هناك إقراراً دولياً بتجاهل صهره وإقصائه، إذ يُنقل أنّ زيارة رئيس الجمهورية في "سبت النور" إلى بكركي لم تكن موفقة وجاءت بعد الرسالة النارية للبطريرك مار بشارة بطرس الراعي، وصعود عون إلى بكركي كان لقطع الطريق على عظة أحد الفصح، وعليه جاءت هذه الكلمة لأكثر من اعتبار ولمحاولة الانتقال إلى خط الهجوم بعد اهتزاز خط الدفاع والوسط وتشريع مرماه للموفدين العرب والدوليين الذين باتوا على بيّنة واطلاع دقيق على مجريات الأوضاع في لبنان من ألفها إلى يائها.

وتعتقد أكثر من جهة متابعة أنّ لبنان أمام أسابيع صعبة وضبابية، فالمساعي الدولية مستمرة ولكن دونها عقبات، والوضع بات مأزوماً أكثر من أي وقت مضى على الصعد السياسية والاقتصادية، والحلول في ثلاجة الانتظار لتبلور صورة الاتصالات الجارية في عواصم القرار، وصولاً إلى ما تمخض في الداخل على غير صعيد ومستوى.


المزيد من الأخبار

خاص اليوم