فيلم "بيك نعيش": الثورة والإرهاب والحريات والفساد وأكثر

فيلم "بيك نعيش": الثورة والإرهاب والحريات والفساد وأكثر

ميشال نجيم | الثلاثاء 04 مايو 2021

فيلم تونسي حاز جوائز عدة وهو متوفر على نتفليكس

تتيح منصة نتفليكس لمشتركيها متابعة الفيلم التونسي الدرامي "بيك نعيش" الذي يتناول قصة أبوين يسعيان لإيجاد كبد لابنهما، وما يعترض طريقهما على مستوى العلاقات العائلية وحدود الحريات الجديدة ما بعد الثورة في هذا البلد.

و"بيك نعيش"، وتعني باللهجة المحلية التونسية "بك أعيش"، هو العمل السينمائي الطويل الأول للمخرج مهدي البرصاوي وقد نال استحسان النقاد والجمهور في تونس وخارجها. ويوضح البرصاوي لوكالة فرانس برس "انطلقت من حكاية بسيطة لعائلة تجد نفسها في مكان ما وفي توقيت سيئ، لأضع الإصبع على مسائل حساسة ومعقدة كالفساد والحريات وأصور التناقضات المجتمعية العميقة في مرحلة ما بعد الثورة" في تونس.

تدور أحداث الفيلم في أواخر العام 2011 في مدينة تطاوين حيث تتعرض عائلة تونسية ميسورة خلال جولة سياحية لهجوم مسلح، فيصاب الابن عزيز ما يستوجب زراعة كبد في أقرب وقت. شكلت شخصيتا الأب فارس الذي يجسدها الممثل الفرنسي التونسي سامي بوعجيلة والأم مريم، التونسية نجلاء بن عبد الله، محورا تدور حوله باقي الشخصيات في الفيلم ومن خلالها يكشف المخرج قصصا صادمة. ويقول بوعجيلة: "السيناريو زعزع كياني لما اتسم به من رصانة وذكاء في معالجة مواضيع حساسة جدا من خلال قصة إنسانية تدور أحداثها وراء أبواب مغلقة". وهو نال جائزة أفضل ممثل عن دوره في الفيلم في مهرجان البندقية السينمائي الدولي.

تتابع كاميرا البرصاوي، على امتداد ساعة ونصف الساعة، الزوجين في سباق مع الزمن بحثا عن متبرع لإنقاذ الابن. فتكشف حدود المؤسسة الاستشفائية في إيجاد حل فوري أمام "قائمة الانتظار الطويلة جدا" على حد قول الطبيب في الفيلم. كذلك، يبرز ظاهرة الفساد التي تنخر القطاع الطبي من خلال مشهد تسريب ملف المريض إلى من يمتهن الاتجار بالأعضاء البشرية، وكذلك الأمن الذي يتلقى رشى لتسهيل عملية تنقلهم. وتتخلل الفيلم مقاطع صادمة وعنيفة تبرز الانتهاكات التي تطال الأطفال، تصل إلى حد استئصال بعض الأعضاء من أجسامهم لبيعها خلسة وبمبالغ كبيرة.

ويؤكد البرصاوي أن فكرة العمل "مستوحاة من مقطع فيديو صادم حول الاتجار بأعضاء في ليبيا". ويؤكد رئيس "الجمعية التونسية لضحايا الأخطاء الطبية"، المحامي صابر بن عمار "وجود عصابات مختصة في الاتجار بالأعضاء تنشط في السوق السوداء أو عبر شبكات التواصل الاجتماعي في تونس". ويشدد على أن الجمعية "تلقت عشرات الشكاوى لمرضى اكتشفوا لاحقا فقدانهم لعضو" خلال عمليات جراحية أجريت عليهم. وفي السياق نفسه، يعتبر البرصاوي "من الواجب كسينمائي وضع الإصبع على هذه المشكلة الفظيعة ورفع الوعي بأهمية التبرع"، متسائلا "هل هناك سخاء أفضل من إهداء جزء من الجسم من أجل انقاذ حياة؟"وفي سياق الفيلم، يفاجأ فارس بأن عزيز ليس ابنه الشرعي لكنه يستميت في إنقاذه من الموت عوض "الثأر لشرفه" من زوجته مكسرا المحرمات. يقول البرصاوي من خلال الفيلم "أحاول اختبار حدود الحريات الخاصة" في هذه "المرحلة المفصلية" من تاريخ تونس. ويتابع "الشخصيتان الرئيسيتان في الفيلم، إن كان الرجل أو المرأة، تقرران تحرير نفسها في مرحلة ما من العراقيل وتنتصران للحب الذي يجمعهما". لكنه يؤكد "الطريق لا يزال طويلا، طالما لم يتحرر كل افراد المجتمع من عقلية رجعية ونظرة اقصائية وقيود دينية وقوانين مدمرة للحريات". ويضيف المخرج "من غير المقبول أن يستمر نظام الحكم في التدخل في الفضاء الخاص بعد الثورة"، في إشارة إلى القانون التونسي الذي يعاقب بالسجن خمس سنوات الأشخاص الذين يقومون بعلاقات جنسية خارج إطار الزواج.

ويقول المخرج "من أهم مكتسبات الثورة هي حرية التعبير، وكان يستحيل طرح هذه المواضيع في عهد بن علي"، الذي حكم تونس لمدة 23 عاما بيد من حديد وأطاحت به الثورة. وقد وضع البرصاوي، سيناريو "بيك نعيش" الذي استغرق انجازه خمس سنوات، وهو إنتاج تونسي فرنسي مشترك بميزانية مليون يورو. وحاز الفيلم أكثر من 15 مكافأة وترشيح في مهرجانات دولية. ويقول البرصاوي إن نجاح الفيلم شكل ""فخرا لي... ولبلدي" مضيفا "أنا سعيد بتصدير رؤية سينمائية في الوقت الذي تعتبر تونس الأكثر تصديرا للإرهابيين".


المزيد من الأخبار

الأكثر قراءة