محاربة التهريب يحتاج الى تفعيل التعاون المشترك بين لبنان والسعودية

محاربة التهريب يحتاج الى تفعيل التعاون المشترك بين لبنان والسعودية

داود رمّال | الثلاثاء 04 مايو 2021

القضية المستجدة تعالج على المستويات القضائية والامنية والدبلوماسية

 داود رمال ـ "أخبار اليوم"

قضية التهريب من والى لبنان ليست بالامر الجديد، انما هي سابقة لنشوء الكيان اللبناني  ان في العام 1920 مع اعلان دولة لبنان الكبير او في 22 تشرين الثاني عام 1943 تاريخ اعلان الاستقلال الوطني وقيام الدولة بحدودها ومؤسساتها وجيشها واجهزتها المختلفة.

هذا لا يعني تبريرا للتهريب على الاطلاق، والذي يعتبر آفة عالمية بامتياز، وتتظافر جهود جميع الدول في محاولة دؤوبة للحد منه قدر الامكان، عبر اجراءات مختلفة ابرزها في يومنا الحاضر الاجراءات التقنية المتطورة تكنولوجيا والتي تنتشر على طول حدود الدول وعلى المعابر والموانئ البرية والبحرية والجوية.

ومع اعلان المملكة العربية السعودية عن وقف استيراد ودخول المنتجات الزراعية اللبنانية الى اراضيها، بعد الكشف عن عمليات تهريب شحنة ضخمة من حبوب الكبتاغون المخدرة في اكواز الرمان، والتي تبين انها مومضبة في سوريا وعبرت ترانزيت الى لبنان ومن ثم الى السعودية برا وبحرا، يقول مصدر وزاري معني لوكالة "أخبار اليوم" ان "التهريب ليس قضية جديدة، والاخوة السعوديين انفسهم قالوا بان هناك اكثر من عملية حصلت، اما القرار السعودي بشأن العملية الاخيرة ربما يعود الى التوقيت، وقد يكون بسبب الضغط الكبير وتكررعمليات التهريب، وقد يكون فيه رسائل سياسية، لكن ايا كانت الخلفية، فهناك رغبة بالمعالجة، بدليل ان الاشقاء السعوديين سمحوا بدخول الشاحنات التي كانت على الحدود وتلك التي كانت تشحن عبر البحر".

ثلاثة خطوط

واوضح المصدر بأن هناك معالجة لهذه القضية على ثلاثة خطوط:

1-المعالجة القضائية، اذ ان التحقيقات مستمرة مع الجهات المعنية بعدما تأكد ان المانيفست مزورة والشركة وهمية والتحقيق يتقدم بسرعة.

2-المعالجة الامنية، من خلال التشدد على المعابر السورية وتمدد انتشار الجيش اكثر، وهذا ما ينفذه الجيش وفق خطة صلبة، وتم توقيف عدد من المتورطين قد يكون من بينهم الرأس الاساسي.

3-المعالجة الدبلوماسية، من خلال الاتصالات مع الاشقاء السعوديين مباشرة، بعدما أوكل الى وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال محمد فهمي التواصل مع الحكومة السعودية وهذا ما حصل، كما جرى تواصل مع بعض الدول الصديقة للبنان والسعودية ومنها دولة الكويت الشقيق كرغبة في المساعدة".

معالجة مشتركة

ورأى المصدر ان "المشكلة تكمن في شبكة العصابات التي تتمدد في اكثر من بلد لا سيما بين لبنان والسعودية وسوريا، وقصة امير الكبتاغون خير دليل على هذا التشابك الذي يحتاج الى تنسيق دائم بين الاجهزة المعنية في لبنان والسعودية، اذ يوجد هنا (في لبنان) من يصنّع ويجمع ويهرب ويسهل وهناك (في السعودية) من يتلقى ويستقبل ويسهّل دخول الممنوعات الخطيرة، وبالتالي هناك شراكة تحتاج الى معالجة مشتركة، ولا تستطيع السعودية ان تعالج من خلال مقاطعة لبنان لانها بحاجة لمساعدته من خلال التعاون بين الاجهزة المعنية للقضاء على هذه الآفة، ولا يستطيع لبنان معالجة التهريب من دون تعاون من قبل المملكة".

لبنان لن يكون ممرا ولا مقرا ولا معبرا

وكشف المصدر انه "في السنتين الاخيرتين بيّنت ارقام الجمارك اللبنانية التي ابلغت الى كبار المسؤولين، بأنهم افشلوا اكثر من عملية تهريب وصادروا ملايين الحبوب المخدرة والمخدرات المصنعة التي كانت في طريقها الى السعودية، وتم الاعلان عن البعض وبقي البعض الاخر طي الكتمان حتى يتمكن الجانب السعودي من القاء القبض على الجناح الاخر من الشبكة على اراضيه المتورط في هذه العمليات".

واكد المصدر ان "هذه القضية تضرر منها لبنان كثيرا، لذلك كان تأكيد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في اجتماع بعبدا الامني والقضائي على ان لبنان لن يكون ممرا ولا مقرا ولا معبرا للاساءة الى اية دولة عربية شقيقة وخصوصا المملكة العربية السعودية، وهذا ما يحتاج الى تشدد امني وتعاون مشترك".


المزيد من الأخبار

الأكثر قراءة