كيف ينظر "النواب المستقلّون" إلى طرح الفرزلي؟

كيف ينظر "النواب المستقلّون" إلى طرح الفرزلي؟

| الأربعاء 05 مايو 2021

لا يمكن تحميل رئيس الحكومة المسؤولية من جهة وانتزاع نصف الحكومة منه من جهة ثانية

 "النهار" -مجد بو مجاهد

إذا كانت المسافة المتباعدة قد ارتسمت، على طريقة ارتداء الكِمَامات السياسية بين "التيار الوطني الحرّ" ونائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي في الأسابيع الماضية، فإنّ مؤشّرات التباعد السياسي المطلق بين الجهتين بدأت تكتب عناوين المرحلة المقبلة. ويصرّ الفرزلي في مجالسه على ضرورة التوقّف عند مقاربة النواب المسيحيين المستقلّين في مسألة تأليف الحكومة، انطلاقاً ممّا يسمّيه "الحقّ، إنّما الحقّ المحارب". وفي شرح مقاربة نائب رئيس المجلس بشأن المعنى الذي يقصده بعبارة النواب المستقلّين، تظهر جليّاً إشارته إلى أنّ النائب حرّ في التصرّف وتحديد هويّته التي لا تحدّها تكتّلات سياسيّة بأيّ شكلٍ.

ويرى الفرزلي أنّ الصوت التفضيلي عبّر بصورة واضحة عن البيئة التي ينتمي إليها هذا المرشّح أو ذاك، فيما الانتماء إلى كتلة أخرى موضوع لا ينفي، وفق مقاربته، استقلالية النائب في تأليف حكومة. ويحتكم الفرزلي إلى أمثلة قائمة على أنّه سُلّم سابقاً بفرز ثلاثة أعضاء أرسلوا إلى أحدهم من طائفة أخرى وأرادوا تمثيله باعتباره كتلة مستقلّة. وكذلك، طريقة تأليف "اللقاء التشاوريّ" من كلّ الكتل، الذي عُدّ تكتّلاً منفرداً. ويتساءل الفرزلي عن العدل في تأليف كتلة مصطنعة تمثّل بوزير، فيما لا يستطيع النواب المسيحيون المستقلّون - إذا تقرّر ذلك - أن يعبّروا عن ذاتهم حتى يمثّلوا؟ وعُلم أنّ الفرزلي ليس في صدد إحصاء عدد "النواب المستقلين" انطلاقاً من مقاربته، باعتباره أنّه عندما يسلّم بالمبدأ أوّلاً، عندها يظهر كلّ شيء. وتبقى أيّ خطوة مرتقبة لجمع النواب من عدمها، مرتبطة بما سيترتّب عن المشاورات والاتصالات الداخلية، بعد زيارة وزير الخارجية الفرنسي. فهل ستكون هناك حكومة أو لا تكون؟ وهل تبقى فكرة بقاء الرئيس الحريري مرشّحاً مواتية لقناعته أم لا؟

أيّ مقاربة يتبنّاها عددٌ من النواب الذين يندرجون اسميّاً في إطار معنيّ بالشعار المطروح لجهة "حقّ النواب المستقلّين"؟ يقول عضو كتلة "المستقبل" النائب نزيه نجم لـ"النهار"، إنّ "أيّ لقاء لتحسين وضع الحكومة وولادتها، نحن نقبل به ونجتمع به لنقرّب الأمور، من دون أن يكون ثمّة ضرورة لنتحوّل إلى أعضاء فيه. نحن مع أيّ قرار أو مسعى للتقريب"، لافتاً إلى أنّه "في كلّ خطاباتي أقول إنّ رئيس الجمهورية رئيسنا حتى نهاية العهد. ونحرص على التفاهم مع رئيس الجمهورية وأن تشكّل حكومة ممثلة طائفياً لا حزبياً، لكن ليس أن تكون على حساب الوطن". ويشير نجم إلى "أنني لا أرى الرئيس سعد الحريري مسلماً، بل لبنانياً. ولا أرى نفسي مسيحياً، بل لبنانياً. تكمن علّة البلد في الطوائف. هو مسلم في دينه وأنا مسيحي في ديني بالتأكيد، لكن في الوطنية، عندما يلتحق كلّ نائب بطائفة يكون قد ذهب البلد".

لا يوافق النائب شامل روكز على الطروحات الصادرة عن نائب رئيس مجلس النواب. ويقول روكز لـ"النهار" إنّ "الفرزلي طرح أن يتسلّم الجيش الحكم وأن يكون للمستقلّين دور في الحكومة. أنا ضدّ موضوع تدخّل الجيش في السياسة، لأنه الضمانة الأساسية للشعب اللبناني بالاستقرار. إدخال الجيش في الوحل الغارق فيه البلد، يؤدي إلى ضرب الجيش. ويفترض بالجيش أن يبقى بعيداً عن السياسة، وأن يحافظ على وحدته وقدرته وطاقاته واستقلاليته، كي نستطيع تمرير المرحلة الحالية". وفي ما يتعلّق بالمطالبة بدور للنوّاب المستقلين، يؤكّد روكز أنّه "ضدّ دور أي شخص في هذه المرحلة، ولم أصوّت للرئيس الحريري لأنّه سياسيّ. الحكومة التي أطمح إليها في هذه المرحلة، هي حكومة مستقلّين لا أحد يسمّيهم، من أصحاب القدرات والطاقات والخبرات واستقلالية القرار. مَن يسمّي الوزراء هو رئيس الحكومة المكلّف، ثمّ ينالون الثقة أو تحجب عنهم. قسم كبير من وزراء حكومة حسان دياب متخصّص، لكن إلى أيّ مدى هم مستقلّون؟ عندما تتشكّل حكومة غير مستقلّة ولا يمتاز وزراؤها بالخبرات والقدرات، ستكون حكومة فاشلة كالموجودة الآن".

وبدوره، يتساءل النائب ميشال ضاهر عن عدد "النواب المستقلين". ويؤكّد ضاهر لـ"النهار" أنه "يتحدث عن نفسه، فيما غالبية النواب المسيحيين الذين سمّوا الرئيس سعد الحريري يتبعون كتلاً نيابيّة وليسوا مستقلين. المستقلّون الفعليون، هم عملياً أربعة نواب: أنا وإيلي الفرزلي وشامل روكز وايدي دمرجيان. لا أحد يتحدّث باسمنا وكلّ منا يتحدّث باسمه. أنا ضدّ حكومات المحاصصة التي أودت البلد إلى ما وصل إليه. أؤيد أن يشكّل الرئيس المكلّف الحكومة التي يراها مناسبة، وإذا أعجبتنا نمنحها الثقة أو نسقطها في المجلس. إذا أعطونا وزيراً كنواب مستقلّين، فسيتشابه مصيرنا باللقاء التشاوري. ومن ناحيتي، لا أريد أن أسمّي، بل أن أرى حكومة إنقاذ توحي بالثقة، مؤلّفة من 18 إلى 20 وزيراً. تسمية وزير في الحكومة ستجبرنا على إعطائها الثقة. ونحن لسنا مجبرين على منح الثقة". ويرى ضاهر الحلّ في أن "يشكّل الرئيس المكلف حكومته من اختصاصيين، ونحن إلى جانبه. غير ذلك، لا أرى مستقبلاً للبلد"، مشيراً إلى أنّه "إذا فشلت الحكومة يفشل رئيسها؛ وإذا فشلت الحكومة يفشل عهد رئيس الجمهورية. لكن لا يمكن تحميل رئيس الحكومة المسؤولية من جهة، وانتزاع نصف الحكومة منه، من جهة ثانية".


المزيد من الأخبار

الأكثر قراءة