الجنوب يشهد "بروفة" الحرب المحتملة لكن المؤجلة

الجنوب يشهد "بروفة" الحرب المحتملة لكن المؤجلة

| الثلاثاء 11 مايو 2021

على وقع المناورات الاسرائيلية الأضخم والاستنفار المضاد

 "النهار"- ابراهيم بيرم
"إنها بروفة أكثر جدية هذه المرة لمواجهة محتملة دوماً ولكنها مؤجلة"، هي خلاصة تشخيص الخبراء والمعنيين لما يجري منذ أيام، بعيداً من الاضواء على طول الحدود اللبنانية مع اسرائيل.

فالمعلوم ان اسرائيل أعلنت أنها شرعت في مناورات عسكرية نوعية وواسعة النطاق، فضلاً عن مشاركة من كل القطاعات العسكرية والامنية الإسرائيلية. وعلى الفور رد "حزب الله" على لسان امينه العام السيد حسن نصرالله في اطلالته الجمعة الماضي، بإطلاق تحذير من مغبة ان تستغل تل أبيب هذه المناورات لكي تقوم بـ"عمل طائش أو مغامرة مجنونة" تطيح قواعد اللعبة والمعادلة المعمول بها منذ نحو 15 عاما، مقرناً كلامه التحذيري بإعلان متجدد لاستعداد الحزب وجاهزيته للرد. ولاحقاً حفلت رسائل الاعلاميين الواردة من الجنوب بانباء عن حشود دفع بها الحزب على طول الحدود "تحسباً وترقباً" لكل الاحتمالات. واردفت تلك المناخات بانباء اخرى عن توجه جدي لدى "قادة محور الممانعة والمقاومة" لعقد اجتماع في دمشق يقر تشكيل غرفة عمليات مشتركة تنسق الجهود بين الوحدات والفصائل المنضوية تحت راية هذا المحور. وما لبث الجانب الاسرائيلي ان امعن في عرض عضلاته والكشف عن امكاناته وقدراته، فأماط اللثام عن "خرائط" قالت القيادة الإسرائيلية انها تتضمن كشفاً لخطَّي الدفاع الاول والثاني للحزب في الجنوب. وهي بصرف النظر عن دقة ما تنطوي عليه من وقائع، إلا انها خطوة نوعية مدروسة تتم للمرة الاولى منذ الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب عام 2000.

وعليه، فان السؤال المطروح هو: الى اين يمكن ان تقود "المواجهات" التي مازالت حتى الآن كلامية وعبارة عن استعراض قوى بين "حزب الله" وتل أبيب؟ واستطراداً، هل يمكن ان تتخطى هذه المرة الحدود والخطوط المألوفة وان تنتقل من صورة عرض العضلات الى مواجهات عسكرية باتت كل الوقائع والتعقيدات السياسية في الاقليم بمثابة ارضية خصبة صالحة لها؟

يرى عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب #حسن عزالدين في تصريح لـ"النهار" في معرض الرد على هذه التساؤلات، ان التحذير الذي اطلقه الامين العام للحزب أخيراً "كاف وواف ويعبّر فعلاً عن جدية الاستعدادات للرد الرادع على اي مغامرة مجنونة ورعناء قد يقدم عليها هذا العدو، ويعبّر ايضا عن يقظة المقاومة وسهرها ورصدها الدقيق لكل حركة وسكون من جانب العدو".

"ولان هذه المقاومة، يضيف عزالدين، قد امتلكت بفعل المراس الطويل خبرة تراكمية بالعقل العدواني الصهيوني فانها، وإن كانت تعي ضمناً ان هذا العدو ما برح عاجزاً عن القيام بعدوان واسع على غرار حربه العدوانية الخائبة عام 2006، إلا انها لن تركن هذه المرة الى فرضية العجز الاسرائيلي، لذا سارعت الى رفع منسوب جاهزيتها واستنفارها بناء على معطيات ووقائع ابرزها:

- الحجم الأضخم من العادة للمناورة الاسرائيلية والمشاركة الواسعة فيها لكل القطاعات العسكرية الصهيونية.

- وفي موازاة ذلك فاننا نعي مدى ارتفاع منسوب التوتر والاحتقان والاضطراب لدى هذا العدو نتيجة ازماته الداخلية المتوالية فصولاً والمتجسدة في تكرار الانتخابات والعجز عن استيلاد حكومة، فضلاً عن عدم الرضا الواضح الذي تبديه القيادة الصهيونية لمسار المفاوضات الايرانية - الاميركية لشعورها بانها تسير خلافاً لكل رغباتها وحساباتها".

ويشير عزالدين الى أنه "انطلاقا من كل هذه الاعتبارات واعتبارات أخرى متصلة، كان من باب الاحتياط والواجب ان نرفع جاهزيتنا وان يطلق سماحة الامين العام تحذيره اخيرا لكي لا تسوّل للعدو نفسه اللجوء الى اية مغامرة مجنونة، واختصاراً نحن على أتم الاستعداد لجبه كل الاحتمالات والدفاع عن ارضنا وشعبنا".

ولكن ومن منظار عسكري، يبدي الخبير في القضايا الاستراتيجية العميد المتقاعد الياس فرحات "توجساً أعلى مما تنطوي عليه تطورات الموقف على الحدود الجنوبية"، ويقول لـ"النهار": "صحيح انها ليست المناورات العسكرية الاولى للعدو، ولكنها بالمقاييس العسكرية المناورة الاضخم والاوسع إن من حيث المكان او الزمان، او من حيث المعطيات والابعاد التي ارادت القيادة الصهيونية الكشف عنها في مجال اثبات الذات والقدرة وعرض العضلات واظهار المفاجآت".

ويضيف فرحات: "للمرة الاولى تميط القيادة الاسرائيلية اللثام عما تسميه "خريطة خطَّي الدفاع الاول والثاني اللذين اقامتهما المقاومة". وبصرف النظر عن دقة ما انطوت عليه الخريطة المسربة من معلومات ووقائع، فالاكيد ان الخطوة بحد ذاتها تطور نوعي في حرب المواجهات المنوعة الدائرة منذ زمن بين تل ابيب والمقاومة، خصوصا ان الخريطة اياها تلقي الاضواء على كشف جديد يتصل بما تمتلكه المقاومة من امكانات الدفاع الجوي، اي الصواريخ النوعية المتطورة التي حشدتها عبر جهود مكثفة لاقامة جدار الدفاع الجوي". وعليه يستكمل فرحات: "لم يكن استعجالاً ان تسارع المقاومة الى التحذير ورفع الجاهزية، فهي تتحسب لان يستغل العدو ستار المناورات للقيام بعمل عسكري او امني".

إذاً "الوقائع مختلفة هذه المرة"، يضيف فرحات "وكمّ المخاطر المحتملة اكبر من اي مرة سابقة، خصوصا اذا ما علمنا ان هذه المناورات النوعية هي جزء من مسلسل ضغوط يمارَس على المقاومة ولبنان لفرض امر واقع جديد على الحدود من شأنه ان يجعل الساحة الجنوبية خاضعة لتأثيرات مختلفة من جهة اخرى".

ويختم: "ان خطورة ما يحدث تكمن في ان هذه المناورات تُجرى قبل فترة وجيزة من موعد التجديد السنوي للقوة الدولية العاملة في الجنوب "اليونيفيل"، اذ من المعلوم ان باريس هي مَن تقدم طلب التجديد فيما للولايات المتحدة حق الرد وطلب التعديل. واللافت ان باريس هي من اعلنت هذه المرة انها ستقدم طلب التجديد مقروناً بتعديلات على مهمة اليونيفيل، وهذا الاعلان ينطوي على اشكالات، خصوصا ان لبنان سبق له ان رفض اي تعديل في عمل هذه القوة وادائها وعلاقتها بالجيش".

من جهته، يعتبر الباحث والاكاديمي طلال عتريسي في تصريح لـ "النهار" "اننا ما زلنا نقيم على معادلة ان اليد الاسرائيلية ما زالت قصيرة وعاجزة عن المبادرة والفعل، خصوصا في مرحلة انطلاق الحوار الاميركي – الايراني، ولكن كان احتياطا واجبا وطبيعيا ان يشعر الكيان الاسرائيلي بانه مازال تحت عين المقاومة وانه مرصود بدقة، وان الاستعدادات لمواجهته والرد على التحديات التي يطلقها جدية، فهو وان كان يعرف طبيعة المعادلات الحالية، الا ان جنوحه نحو المغامرة المجنونة وارد دوما".

انضم الى قناة " AkhbarAlYawm " على يوتيوب الان، اضغط هنا


المزيد من الأخبار

الأكثر قراءة