بالصور.. مار مخايل تعود إلى الحياة... بداية صيف يعجّ برواد السهر

بالصور.. مار مخايل تعود إلى الحياة... بداية صيف يعجّ برواد السهر

| الإثنين 24 مايو 2021

هل عادت ليالي زمان رغم المآسي والانهيارات؟


 "النهار"- فرح نصور
مع تخفيف قيود التجوّل ومواقيت فتح المطاعم وتحسّن وضع كورونا في لبنان لناحية انخفاض عدد الإصابات وحملة اللقاح، انعكس هذا المسار إيجاباً على الناس وجعلهم يشعرون بالراحة أكثر للخروج والتمويه بعد نحو عام ونصف عام من الحجر.
وقد تحمل زحمة المطاعم والحانات في مار مخايل خير نذير على إطلالة صيف واعد.



موقع "النهار" جال في شارع مار مخايل الذي نكبه انفجار المرفأ لأشهر. نرقب أجواء الحياة الليلية مع بداية الصيف، ونسأل: هل عادت ليالي زمان رغم المآسي والانهيارات؟

يُخيّل إليك لوهلة أنّ الحياة وردية وأنّ البلد بأحسن حالاته لدى التجوّل في مار مخايل. مشهد شارع السهر الشهير يعجّ برواده وزحمة سيارات لم تكن مُتوقَّعة بتاتاً، فالمنطقة المنكوبة التي طالها الضرر الأكبر من انفجار المرفأ، تعود إلى الحياة مجدداً مع بداية الصيف، كما عهدناها. الموسيقى تصدح في الشارع تُخالطها دردشات الساهرين وضحكاتهم التي نادراً ما باتت تظهر منذ بداية الأزمة، بحيث إنّ الأماكن امتلأت ولا يمكن إيجاد كرسي شاغر.



أناس يرقصون وآخرون يتمايلون في مقاعدهم، فيما مارّون قرّروا الترويح عن أنفسهم بتناول المشروبات على الأرصفة وقوارع الطرق، توازي زحمتمهم الجالسين في الحانات، وتبطئ من حركة مرور السيارات، التي تكاد عجلاتها تتحرّك. كان لافتاً سماع لهجات جنسيات مختلفة ورؤية وجوه أجنبية تستمتع بهذه الأجواء المفعمة بالحياة. ثلاثة شبان عراقيين يسهرون في إحدى الحانات، يقول أحدهم إنّ "أسعار السياحة وبشكل خاص المطاعم مقبولة"، وتراجع أسعار هذه الخدمات كان أحد الأسباب التي دفعته رفقة أصدقائه إلى زيارة لبنان للسياحة للمرة الأولى.

الرواد في مطاعم وحانات الشارع كمَن لم يصدّقوا أنّ وقت فتح الحانات امتدّ حتى الثانية عشرة والنصف ليلاً، ليهرعوا إلى مار مخايل، ليس فقط في نهاية الأسبوع، إنّما طوال أيامه. هذا ما يؤكّده أحد أصحاب مطعم The Bros تامر جابر بالقول إن "الصيف بدأ بجنون والمطعم "مفوّل" والزحمة رائعة، والحياة تعود بقوة إلى مار مخايل".



مبدأ المطعم هو أن تكون الأسعار بمتناول الجميع إلّا أنّ الأزمة فرضت عليه زيادة أسعاره قليلاً، لكن هذا لم يمنع توافد الساهرين "أستغرب فعلاً هذه الزحمة والإنفاق الحاصل، على رغم ارتفاع الأسعار وفي ظل هذه الأزمة".

ويرتاد المطعم أجانب من فرنسيين وإنجليز وسواهما، ومن مغتربين ومقيمين، و"مقارنةً مع الصيف الماضي، هذا الموسم انطلق بشكل مذهل ونتوقّع أن يستمر على الوتيرة نفسها بناءً على ما نشهده حالياً"، وفق جابر.



إنّه لأمر غريب رؤية هذا الزخم من الناس، إذ لا يمكن حتى إيجاد مكانٍ لركن السيارة في الشارع، مع غروب الشمس، رغم وصول ال#دولار عتبة الـ 13 ألف ليرة، "نريد أن نتنفّس، تعبنا من الحجر، ونحاول الخروج بأقلّ تكاليف ممكنة، والآن بتّ أستطيع أن أخرج مرة في الشهر لأموّه عن نفسي، أمّا الأسعار، فإذا ما احتسبناها بالدولار هي رخيصة جداً، لكن على راتبي بالليرة فهي حتماً باهظة"، تقول شابة تشرب البيرة في إحدى حانات الشارع، وتجلس إلى جانبها صديقتها قائلةً "لا يمكننا أن نسافر، فالسفر يحتاج إلى دولار، لذلك ليس أمامنا سوى ارتياد المطاعم والحانات للترفيه".

في حانة Bar 35 المحاذية لهذه الحانة، يفيد صاحب الحانة، سامر نخول، بأنّ "الإقبال يومياً هو جيد جداً، ويزيد في نهاية الأسبوع"، إذ تلعب الموسيقى الراقصة يومياً هناك على عكس الحانات الأخرى، و"حبّ الناس للسهر وتوقهم إليه زاد عن السابق، إذ أصبح "فشّة الخلق" الوحيدة"، وفق نخول. لم ترتفع الأسعار كثيراً في الحانة هذه، مما يدفع أيضاً بالزبائن بالاستمرار بارتياده، سواء اللبنانيين المقيمين أو المغتربين والأجانب والعرب من مصريين وعراقيين وآخرين. ومع الحد من انتشار كورونا، وتوفير اللقاح، يوضح نخول أنّ ذلك عكس ارتياحاً لدى الناس وخفّف من خوفهم على هذا المستوى، وباتت تمتلئ القدرة الاستيعابية المسموح بها من مقاعد وطاولات لديه.



في الجهة نفسها من الشارع، وبالانتقال إلى حانة ومطعم Fabrk، يقول مديرها فابيو شحيري، "بدأنا نلحظ ارتياد المغتربين والعرب من خليجيين وعراقيين، وبداية الصيف ممتازة حتى الآن، وإذا لم نشهد أي حدث خارج المتوقع، سيكون هذا الموسم أفضل من الموسم الماضي بكثير، فالمغتربون والأجانب يأتون ربما لرخص السياحة مع انهيار العملة، وينفقون بكثرة رغم ارتفاع الأسعار، بينما المواطن المقيم يعرف ما يطلبه، فهو كحدٍّ أقصى يتناول طبقاً واحداً أو كأس واحدة".

هذه الحانة في الهواء الطلق وتمتلئ بقدرتها الاستيعابية الـ 70%، فالناس يشعرون بالارتياح من أن يصابوا بكورونا، وفق ما يرويه أحد الزبائن الملتزم بكمامته، "أرغب بارتياد هذه الحانة بالذات لأنّها مفتوحة وفي الهواء الطلق، ولا أقلق أبداً من أن أصاب بكورونا".

الناس "يفشون خلقهم" بعد حجر طويل، لذلك الزحمة لا تقتصر فقط على نهاية الأسبوع في الحانة هذه إنّما طوال الأيام تشهد إقبالاً، بحسب شحيري.



بالتجوّل في الشارع الذي عاد ينبض بالحياة، مستعيداً بريق لبنان السهر والحياة والعزّ، نمرّ على حانة ومطعم La fuente de san Miguel، المواجهة لشركة كهرباء لبنان، وهو كناية عن بيت تراثي ذي باحة كبيرة ومفتوحة، المكان يعجّ بالناس في مشهدٍ لم نعتد أن نراه منذ وقت طويل. ويقول أحد أصحاب الحانة، شربل مزهر، إنّ الحركة "طيران" للدلالة على الزحمة التي يشهدها المكان يومياً. ويقصده لبنانيون وأجانب وبعض المغتربين، لكن "تغيّر سلوك الناس كثيراً لناحية الخروج وارتياد الحانات والمطاعم، فالحياة كلّها تغيّرت، وهذا الموسم هو طبعاً أفضل من العام الماضي"، وفق مزهر. الأسعار في الحانة مرتفعة، لكنّ الناس ينفقون المال، والحركة قوية جداً خلال الأسبوع كلّه، لا سيّما نهايته "فهم اشتاقوا لحياة الليل".

ذهاباً إلى الجانب الموازي من الشارع، وبالتوجّه نحو مطعم Mayrig الأرمني الشهير، تروي صاحبته، ألين كامكيان، أنّ المطعم يشهد حركة تقتصر على العراقيين واللبنانيين المقيمين وبعض الأجانب الموظفين في المنظمات غير الحكومية. وترى ألين أنّ معدّل فواتير الزبائن منخفض، فـ"الطبقة المتوسطة اختفت وتغيّر سلوك كثير من اللبنانيين في ما يتعلق بارتياد المطاعم، والأسعار ارتفعت، وإذا ما شهدنا استقراراً سياسياً، من المحتمل أن يتحسّن هذا الموسم، فلا حلّ لدى المغترب اللبناني إلّا وأن يأتي إلى لبنان، والأجانب سيجدون أنّ كلفة السياحة في لبنان تدنّت".

انضم الى قناة " AkhbarAlYawm " على يوتيوب الان، اضغط هنا


المزيد من الأخبار

الأكثر قراءة